الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٤ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
بْنُ يَاسِرٍ حَيْثُ أَكْرَهَهُ أَهْلُ مَكَّةَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عزّ و جلّ فِيهِ: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)١ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عِنْدَهَا يَا عَمَّارُ إِنْ عَادُوا، فَعُدْ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم عُذْرَكَ وَ أَمَرَكَ أَنْ تَعُودَ إِنْ عَادُوا"٢.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٣.
وجه الدلالة
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "لا يخفى أنّ المراد بقوله علِیه السلام: "ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم" ليس النهي عن التبرّي عنه و إلّا لما كان ما حكاه السائل عن الناس كذباً عليه علِیه السلام بل المراد أنّه لا تضرّ براءتكم بالنسبة إلىّ؛ لأنّي على دين محمّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فيستفاد منه الجواز و لذا استفاد السائل ذلك، فسأل عن اختيار القتل دون البراءة. هذا و يستفاد من قوله: "وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى" دوران الأمر بينها و بين القتل لا مجرّد الجواز و لا ثبوت التخيير، كما يشهد بذلك وجوب المضيّ على ما مضى عليه عمّار الذي أمره. الله- تعالى- بالعود إن عادوا. و بالجملة: فمدلول هذه الرواية- ككثير من الروايات الظاهرة في الجواز هو وجوب البراءة و حرمة تركها"٤.
إشکالان في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
إنّها ضعيفة السند بمسعدة؛ لعدم توثيقه في الرجال٥.
١. النحل: ١٠٦.
٢. الکافي٢: ٢١٩، ح ١٠. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٣. رسائل فقهيّة (الشيخ الأنصاري): ١٠٢؛ کتاب الطهارة (الإمام الخميني): ٥٣٥ - ٥٣٦.
٤. كتاب الطهارة: ٥٣٦ - ٥٣٧.
٥. التنقيح٤: ٢٦٢.