الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
أخذنا بالروايات الدالّة على رجحانها و مثالاً للتقيّة المكروهة إن قلنا بها و بأنّ الروايات دالّة على رجحان الشهادة و مثالاً للتقيّة المباحة إن قلنا بتساوي الأمرين؛ كما هو مقتضى الأصل و قول السيّد الأستاذ رحمه الله ١.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
القول الثاني: وجوب التقيّة في التبرّي٢
أقول: هو الحق؛ للأدلّة الآتية و الملاحظات السابقة، إلّا أن يخاف علي أرکان الإسلام و هدم الدين، کما في المراجع العظام.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "فيها٣ دلالة على أرجحيّة اختيار البراءة على العمل، بل تأكّد وجوبه"٤.
دليل القول الثاني: الروايات
فمنها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٥ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ٦ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ٧ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ عَلِيّاً علِیه السلام قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي، فَسُبُّونِي ثُمَّ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَلَا تَبَرَّءُوا مِنِّي، فَقَالَ مَا أَكْثَرَ مَا يَكْذِبُ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ علِیه السلام ثُمَّ قَالَ علِیه السلام: إِنَّمَا قَالَ علِیه السلام: "إِنَّكُمْ سَتُدْعَوْنَ إِلَى سَبِّي، فَسُبُّونِي ثُمَّ سَتُدْعَوْنَ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنِّي وَ إِنِّي لَعَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ لَمْ يَقُلْ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: أَ رَأَيْتَ إِنِ اخْتَارَ الْقَتْلَ دُونَ الْبَرَاءَةِ؟ فَقَالَ علِیه السلام: "وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ مَا لَهُ إِلَّا مَا مَضَى عَلَيْهِ عَمَّارُ
١. ما وراء الفقه١: ١١٤ - ١١٦.
٢. رسائل فقهيّة (الشيخ الأنصاري): ١٠١؛ حاشية على رسالة في التقيّة (المامقاني): ٢٥٠؛ کتاب الطهارة (الإمام الخميني): ٥٣٦ - ٥٣٧.
٣. في رواية الاحتجاج التي تجيء عن قليل.
٤. رسائل فقهيّة: ١٠١.
٥. عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٦. هارون بن مسلم بن سعدان: إمامي ثقة.
٧. مختلف فيه و هو عامّيّ بتريّ، ثقة ظاهراً.