الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩١ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
أقول: يمکن أن يکون المراد من الرواية أنّ الصحيح الشرعيّ للعالم الفقيه هو التقيّة و حفظ النفس و اعتضاد الدين في الخفاء. و لکنّ الجاهل بالحکم الذي له العصبيّة الشديدة في الدين و له عرق مذهبيّ قويّ و قتل لقربة الله، فهو مع جهله و عدم فقهه في الجنّة قطعاً. و بيّن أنّ الفقيه يختار التقيّة؛ کما يقال في الشكّ في أجزاء الصلاة و موارد صلاة الاحتياط و سجدتي السهو أنّ الفقيه لا يعاد الصلاة. و المراد أنّ الوظيفة الشرعيّة إتيان سجدتي السهو أو إتيان رکعتي الاحتياط و لکنّ الجاهل بالحکم يعيد صلاته. و الحاصل أنّ الوظيفة الشرعيّة الأوّليّة هو التقيّة لحفظ النفس و لکنّ الجاهل إذا قتل فهو في الجنّة؛ لنيّته القربة و الشهادة لله في الله.
الإشکال الثاني (الإشکال في دلالة رواية محمّد بن مروان علي التساوي)
إنَّ في ما قاله السيّد الأستاذ رحمه الله مواقع للنظر:
أوّلاً: إنّ الإمام أبا عبد الله الصادق علِیه السلام ما بدأ بالحديث عن ميثم إلّا بقصد بيان الحكم الشرعيّ للآخرين و أنّه يمكن الأخذ بالتقيّة دون تحمّل القتل، لا على أن يكون ميثم خاطئاً أو معاتباً، كما سنقول إن شاء الله- تعالى.
ثانياً: لأنّ كلمة ميثم وردت في الرواية غير منصوبة. فلما ذا نقرأها مرفوعةً؛ إذ يحتمل أن تكون ساكنةً- على تقدير الرفع- للوقف. أو أنّها فعلاً ممّا لا ينصرف للعلميّة و العجمة، أو غير ذلك من الدواعي.
و من الظاهر أنّ قراءة "منع" بصيغة المبنيّ للمجهول خلاف الظاهر جدّاً، كما هو خلاف الهدف الذي يستهدفه الإمام من الكلام و خلاف سياقه؛ لأنّه عندئذٍ يكون عطف قوله: فوالله لقد علم إلخ غريباً نسبيّاً عن صدر الرواية. لا أقلّ من القول: إنّ المراد- على تقدير البناء للمجهول- أنّه رخّص له بالتقيّة ترخيصاً خاصّاً في حين أنّ ذيل الرواية يقتصر على بيان الترخيص العامّ كتطبيق له. و في ذلك من التهافت ما لا يخفى.
إذن فالبناء للمجهول في الفعل "منع" غير وارد. و الرواية واردة في مقام بيان جواز التقيّة أو رجحانها. و مع ذلك، فلا يمكن أن يستفاد منها توبيخ ميثم- رضوان الله عليه- و كيف