الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٤ - المبحث الثاني هل خلف الوعد حرام أم لا؟
دليلان علي القول الأوّل
الدليل الأوّل: عدم كونه١ من مقولة الكلام٢
أقول: أوّلاً: أنّ غير الکلام- مثل الأعمال و الإشارات و أمثالها- قد يکون صدقاً أو کذباً؛ مثل من يجعل نفسه بصورة الفقير حتي يتصدّق عليه أو من يعمّم عمامة السوداء إعلاماً بأنّه من السادات. و هکذا في الإشارات. و ثانياً: أنّ العمل (خلف الوعد) کاشف عن کونه حين الوعد غير عازم علي العمل يکشف عن کون الوعد کذباً من أوّل الأمر إلّا إذا کان لعذر شرعيّ أو عقلي.
قال بعض الفقهاء رحمه الله "خلف الوعد ليس من الكذب؛ لأنّه ليس من مقولة القول؛ بل من شؤون العمل و الفعل"٣.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
الدليل الثاني
إنّه إنشاء لا إخبار٤.
أقول: إنّ الوعد إنشاء يلازم الإخبار و الکذب إنما هو في الملازم، لا في نفس الإنشاء؛ فإنّه في مقام الوعد ينشأ العمل بالوعد و يخبر عن العمل به. و هذا قد يکون صدقاً و قد يکون کذباً.
القول الثاني: خلف الوعد کذب إذا علم تخلّفه و إلّا فلا٥
أقول: الأولي أن يقال خلف الوعد کذب إذا لم يکن عازماً علي العمل به. و هذا هو الحقّ- کما سبق- لأنّه من مصاديق الکذب، بخلاف ما لو بدا له التخلّف لعذر شرعيّ أو عقلي.
المبحث الثاني: هل خلف الوعد حرام أم لا؟
هنا أقوال:
١. خلف الوعد.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦.
٣. مهذّب الأحکام١٦: ١٥٢ - ١٥٣.
٤. المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٦٠.
٥. رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٦؛ المواهب: ٦٨٥ .