الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٣ - إشکال في القول و الدليل
أقول: إن کان المراد الاستحباب الشرعي، فله وجه. و إن کان المراد الرجحان العقليّ أو العقلائي، فلا وجه له؛ لأنّ الضرر الماليّ له مراتب- کما سبق- يحکم العقل في بعض مراتبه بالوجوب أو بالحرمة أو بالجواز أو بالرجحان بالفعل أو الترك. و ذلك موکول إلي وجدان الشخص المتديّن المتعهّد. و هکذا للمحرّمات و الواجبات مراتب و منها الکذب لا بدّ من مراعاة الأهمّيّة في مصاديقها. و هذا يختلف بحسب الأفراد المختلفة في الأزمنة أو الأمکنة المختلفة و الشؤون المختلفة. و حمل الضرر في الرواية علي عدم النفع خلاف الظاهر.
و منها: عنه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "تَجَنَّبُوا الْكَذِبَ وَ إِنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ النَّجَاةَ فَإِنَّ فِيهِ الْهَلَكَةَ"١.
أقول: لعلّ المراد اجتناب الکذب في الموارد الجائزة و قد سبق أنّ الکذب إمّا واجب أو حرام أو جائز و الجائز إمّا متساوي الطرفين أو راجح الفعل أو راجح الترك. و المراد من الکذب في الرواية هو الموارد الجائزة ظاهراً الذي يري الشخص النجاة فيه و لکن عاقبة الأمر قد لا توجب النجاة، بل توجب الهلکة و الله- تعالي- عالم بعواقب الأمور. و لذا قال عليّ علِیه السلام: "النَّجَاةُ مَعَ الصِّدْقِ"٢ فلا تتخيّل أنّ النجاة في الکذب. و بناءً علي قبول التسامح في أدلّة السنن تثبت بهذه الرواية و أمثالها الاستحباب و لا أقلّ مطلق الرجحان علي ما هو المختار في التسامح من ثبوت مطلق الرجحان، دون الاستحباب الشرعي.
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ٣ عَنْ أَبِيهِ ٤ عَنِ النَّوْفَلِيِّ٥ عَنِ السَّكُونِيِّ٦ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "مَنْ أَجَلَّ اللَّهَ أَنْ يحْلِفَ بِهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيراً مِمَّا ذَهَبَ مِنْهُ"٧.
١. مجموعة ورّام: ١١٩ - ١٢١. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. عيون الحكم و المواعظ: ٤٢. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٤. إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٥. الحسين بن يزيد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٦. إسماعيل بن أبي زياد: عامّيّ ثقة.
٧. الکافي٧: ٤٣٤، ح ٢. (هذه الرواية مسندة، موثّقة علي الأقوي).