الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - المؤيّد الأوّل
أقول: هذه الرواية ضعيفة السند، لکن دلالتها واضحة بعد الجمع بين الآيات و الروايات.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّ مفتاح الخبائث کلّها کبيرة لا محالة"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
إشکالان في المؤيّد
الإشکال الأوّل
كونه مفتاحاً للخبائث لا يقتضي الحرمة، فضلاً عن كونها كبيرةً، فلعلّ مفتاحيّته من جهة أنّه يوجب حالة جرئة للنفس على اختيار الخبائث و المحرّمات؛ مثل ما ورد من الأمر باجتناب الشبهات كي لا يتجرّأ على ارتكاب المحرّمات و مقدّمة اختيار الحرام ليست بحرام و لذلك نقول بوجوب٣ اجتناب الشبهات مع كونها مفتاحاً لارتكاب المعاصي٤.
أقول: هذا الإشکال صحيح لو کانت هذه الرواية وحدها. و أمّا مع الالتفات إلي الآيات و الروايات و الجمع بينها لا وجه له أصلاً و القياس مع الفارق.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "فيه أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة السند. و ثانياً: لا ملازمة بين كون الشيء مفتاحاً للخبائث و بين كونه معصيةً، فضلاً عن كونه من الكبائر؛ فإنّه قد يكون الشيء غير محرّم و مع ذلك يكون مفتاحاً للحرام؛ كالشبهات و مقدّمات الحرام و عليه فشأن هذه الرواية شأن الروايات الآمرة بالإجتناب عن الشبهات، فهي غير دالّة على حرمة الكذب، فضلاً عن کونه من الکبائر"٥.
أقول: قد سبق أنّ الإشکال صحيح لو نظرنا إلي هذه الرواية وحدها. و أمّا لو نظرنا إلي
١. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤.
٢. المصدر السابق (المؤيّد)؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم): ٣١٣ - ٣١٤ (الدليل).
٣. لعلّ الصحيح: بعدم وجوب.
٤. حاشية المکاسب (الإيرواني)١: ٣٩.
٥. مصباح الفقاهة١: ٣٨٦.