الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٠ - کلام المحقّق السبزواريّ في المقام
دليل القول الثاني
إنّه من صناعته و لأنّ كذبه ليس في صورة الصدق و لا الغرض منه ترويجه؛ فبان من الكذب المحرّم من هذا الوجه١.
أقول: قد سبق منّا أنّ المعيار هو المتفاهم العرفي؛ فإن کان المتفاهم العرفيّ منه الخبر، فلا بدّ من کونه صدقاً مطابقاً للواقع. و أمّا إن کان المتفاهم العرفيّ منه هو الإنشاء أو الخياليّات أو التشبيهات و أمثالها، فلا يصدق عليه الخبر و لا يتطرّق إليه الصدق و الکذب.
القول الثالث: حرمة الکذب في الشعر مع عدم القرينة٢
قال الشيخ حسن کاشف الغطاء رحمه الله "يحرم من الشعر ما تضمّن كذباً ما لم تكن عليه قرائن المبالغة أو قرائن المدح كذباً"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين و يمکن الجمع بين القول الأوّل و الثالث؛ فإنّ المراد من الأوّل حرمة الکذب في الشعر فيما لو کان المتفاهم العرفيّ منه الخبر، لا الإنشاء أو المبالغة و أمثالها. و لا يخفي أنّ المدح داخل في الکذب إن لم يطابق الواقع.
کلام المحقّق السبزواريّ في المقام
قال رحمه الله "الشعر المشتمل على المدح و الإطراء٤ إن أمكن حمله على ضرب من المبالغة فهو جائز و إن لم يمكن حمله على المبالغة، فيحتمل أن يكون كسائر أنواع الكذب. و ربّما قيل بعدم إلحاقه بالكذب، فإنّ الكاذب غرضه أن يرى الصدق كذباً و أن يخبر بما يقول و
١. المصدر السابق.
٢. شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٤؛ أنوار الفقاهة (کتاب الشهادات، کاشف الغطاء، حسن): ٢٠.
٣. أنوار الفقاهة (کتاب الشهادات): ٢٠.
٤. أي: مجاوزة الحدّ في المدح و الكذب فيه.