الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٧ - الدليل الأوّل الآيتان
أنّ الکذب علي الله و رسوله من الکبائر١ . و قال العلّامة الحلّي:المراد بالكبائر: كلّما توعّد اللّه- تعالى- عليه بالنار؛ كالزنا و القتل و اللواط و غصب الأموال المعصومة و شرب الخمر و عقوق الوالدين و الربا و قذف المحصنات المؤمنات٢. و ليس فيها الکذب.
إشکالات في الاستدلال بالآية
الإشکال الأوّل
قال المحقّق الإيروانيّ رحمه الله "ظاهر الآية أنّ الكذب مسبوق بعدم الإيمان لا أنّه علّة له موجب لسلب الإيمان، فالآية نظير ما دلّ على أنّ العاصي لا يعصي و هو مؤمن؛ بل يسلب عنه الإيمان حينما يهمّ بالمعصية"٣.
الإشکال الثاني
[يمکن]٤ أن يكون المراد بدعوى قصر الكذب على غير المؤمن و نفي اتّصاف المؤمنين به هو أنّ الكذب لمّا كان صفةً خبيثةً دنيّةً يناسب أرذال الناس و المؤمن شريف كامل لا يناسب صدوره منه، فسلب الصفة عنه ليس لكونه معصيةً كبيرةً؛ بل لكونه صفةً رديّةً قبيحةً قذرةً لا تناسب مقام المؤمن. و عليه لا تدلّ على كونه محرّماً؛ نظير قوله: "المؤمن لا يخلف الوعد" و أنّه لفي شغل عن اللهو و المؤمنون عن اللغو معرضون إلى غير ذلك٥.
أقول: قد سبق أنّ هذه الآية- بقرينة سائر الآيات- تدلّ علي أنّ الکذب من الکبائر. و أمّا قوله علِیه السلام: "المؤمن لا يخلف الوعد" لو صحّ سندها، فيدلّ علي کون خلف الوعد من الکبائر، لو لا المعارض في سائر الروايات و قد سبق أنّ سائر الروايات تعارض هذه الرواية. و المستفاد من مجموع الروايات في خلف الوعد أنّه حرام و لکن له مراتب يمکن أن تکون
١. المعتبر٢: ٦٧١.
٢. تحرير الأحکام (ط. ج)٥: ٢٤٧.
٣. حاشية المکاسب١: ٣٩.
٤. الزيادة منّا.
٥. المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ١٠٣.