الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦ - إشکال في التعريف الثاني
إشکال في التعريف الثاني
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ التفتازانيّ فسّر قول صاحب التلخيص (صدق الخبر مطابقته للواقع) بمطابقة حكمه، فلا يخلو مراده منه عن أن يكون إمّا الحكم النفسانيّ و الإدراك بأنّ هذا ذاك أو غيره أو الإدراك بوقوع النسبة أو لا وقوعها؛ فيكون حاصل مراده أنّ إدراك النفس و حكمها بأنّ هذا ذاك أو إدراكه بوقوع النسبة أو لا وقوعها متّصف بالكذب أوّلاً و بالذات و لأجله يتّصف الخبر به. و فيه ما لا يخفى؛ فإنّ لازمه أنّ المخبر بقوله: "السماء تحتنا" مع اعتقاده بأنّها فوقنا لا يكون صادقاً و لا كاذباً و لا مقالته صدقاً و لا كذباً؛ لأنّ اعتقاده و إدراكه موافق للواقع و إخباره مخالف له و لاعتقاده؛ فلا يكون إخباره صادقاً لمخالفته لهما و لا كاذباً؛ لأنّ موصوفيّة الكلام بالكذب على هذا المبنى يكون ثانياً و بواسطة الإدراك النفسانيّ المخالف للواقع و ليس الأمر كذلك هاهنا، فتدبّر. أو كان مراده من الحكم إيقاع المتكلّم و جعله الخبر للمبتدأ. و فيه أنّ هذا فعل المتكلّم و ليس له محكيّ يطابقه أو لا يطابقه. أو كان مراده منه النسبة الحكميّة و هو مع كونه خلاف ظاهرهم مقدوح فيه بأنّ النسبة الحكميّة التصوّريّة ليس لها واقع محكيّ يطابقها أو لا يطابقها و التصديقيّة منها عين الخبر؛ فإنّه ليس إلّا ما يحكي عن كون هذا ذاك أو هذا لذاك. و لو كان مراده منه الحكم بالوقوع أو اللاوقوع، يرد عليه- مضافاً إلى ما تقدّم- أنّ الحكم الكذائيّ مجرّداً عن متعلّقه لا يتّصف بالصدق و الكذب؛ بل لا تحقّق له و باعتبار متعلّقه يتّصف ثانياً و بالعرض بهما؛ لأنّ الجملة الخبريّة تدلّ على مفادها و لو لم يصدر من متكلّم شاعر، فالحكم بالوقوع و اللاوقوع لا دخالة له لاتّصافها بهما"١.
يلاحظ عليه، أوّلاً: أنّ قوله رحمه الله "فيه ما لا يخفى؛ فإنّ لازمه أنّ المخبر بقوله: "السماء تحتنا" مع اعتقاده بأنّها فوقنا لا يكون صادقاً و لا كاذباً و لا مقالته صدقاً و لا كذباً" مورد الملاحظة، حيث إنّ المخبر بهذا الخبر إذا أعلن اعتقاده بقرائن نعقد الظهور طبقاً للقرائن
١. المکاسب المحرّمة٢: ٥١ - ٥٢ (التلخيص).