الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٧ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
لَا يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ وَ لَنْ تَقْتُلُوهُ أَلَا وَ إِنَّهُ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي، فَأَمَّا السَّبُّ، فَسُبُّونِي، فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ، فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي؛ فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ"١.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٢.
أقول: فتدلّ علي جواز السب، دون البرائة و لکنّ السند ضعيف.
تنبيه: في الفرق بين السبّ و التبرّي
السبّ عبارة من الشتم و کلام قبيح موجب للتنقيص و التضعيف و هو الفحش. و المراد من التبرّي من أميرالمؤمنين علِیه السلام هو التبرّي من دينه و مکتبه و مذهبه. و قيل: هو التبرّي في القلب.
إشکال في الاستدلال بالروايات
كلّها مخدوشة من حيث السند و لا يمكن رفع اليد بسببها عن عمومات التقيّة و خصوص الأخبار المجوّزة للتبرّي، خصوصاً في هذا الحكم الذي يرجع إلى تجويز قتل النفوس، بل إيجابه، فالأقوى بمقتضى ما عرفت جواز التبرّي، بل وجوبه عند الدوران بينه و بين القتل. نعم قد يكون ذلك مستلزماً لتزلزل أركان المذهب و إضلال الشيعة، فلا يجوز٣.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله في موضع آخر: "إنّ رفع اليد عن تلك الروايات المشتملة على تكذيب ما نسب إلى عليّ علِیه السلام و عن أخبار التقيّ و عن قوله- تعالى: (لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)٤ و حكم العقل بلزوم حفظ النفس و اهتمام الشارع به لا يمكن بمثل تلك
١. نهج البلاغة، الخطبة: ٥٧. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. التنقيح٤: ٢٦١.
٣. كتاب الطهارة (الإمام الخميني): ٥٣٧.
٤. البقرة: ١٩٥.