الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٨ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
الروايات التي لا تفيد علماً و لا عملاً و لم نجد فيها ما يسلم سنداً"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
کلام المحقّق الخوئيّ في المقام
قال رحمه الله "إنّه هل يستفاد من تلك الروايات المستفيضة وجوب اختيار القتل و عدم جواز التبرّي و إظهاره باللسان للصيانة عن القتل أو أنّه لا يستفاد منها ذلك؟ الثاني هو الصحيح و ذلك لعدم دلالتها على تعين اختيار القتل حينئذٍ؛ لأنّها إنّما وردت في مقام توهّم الحظر؛ لأنّ تعريض النفس على القتل حرام و بهذه القرينة بكون الأمر بمدّ الأعناق و اختيار القتل ظاهراً في الجواز دون الوجوب و عليه فالأخبار إنّما تدلّنا على الجواز في كلّ من التقيّة بإظهار التبريّ منه علِیه السلام باللسان و تركها باختيار القتل و مدّ الأعناق. و يدلّنا على ذلك ما رواه عبد الله بن عطاء٢ قال: قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ٣ علِیه السلام رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أُخِذَا، فَقِيلَ لَهُمَا ابْرَأَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ علِیه السلام فَبَرِئَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَ أَبَى الْآخَرُ، فَخُلِّيَ سَبِيلُ الَّذِي بَرِئَ وَ قُتِلَ الْآخَرُ، فَقَالَ علِیه السلام: "أَمَّا الَّذِي بَرِئَ، فَرَجُلٌ فَقِيهٌ فِي دِينِهِ وَ أَمَّا الَّذِي لَمْ يَبْرَأْ، فَرَجُلٌ تَعَجَّلَ إِلَى الْجَنَّةِ"٤و قد دلّت على جواز كلّ من التبرّي منه علِیه السلام تقيّةً و التعرّض للقتل و أنّ كلّاً من الرجلين من أهل الجنّة و قد تعجّل أحدهما إلى الجنّة و تأخّر الآخر. و ما رواه محمّد بن مروان٥ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام: "مَا مُنِعَ مِيثَمٌ رحمه الله مِنَ التَّقِيَّةِ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّ
١. الرسائل العشرة: ٣١.
٢. المکّي: مهمل.
٣. الإمام الباقر علِیه السلام.
٤. الکافي٢: ٢٢١، ح ٢١. و جاء فيه: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى [العطّار: إماميّ ثقة] عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى [الأشعري: إماميّ ثقة] عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ [زکريّا بن محمّد المؤمن: مختلف فيه و هو واقفيّ غير ثقة ظاهراً] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ [الکوفي: مهمل] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود زكريّا بن محمّد المؤمن و هو واقفيّ غير ثقة و وجود عبد الله بن أسد و عبد الله بن عطاء في سندها و هما مهملان).
٥. مهمل.