الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٤ - القول الرابع التفصيل
القول الثالث: المبالغة کذب مجاز١
أقول: لا دليل عليه، بل لا بدّ من التفصيل، کما سيأتي.
الدليل علي جواز المبالغة: السيرة
لا دليل على خروج المبالغة عن الكذب سوى السيرة القطعيّة على المبالغة بين المسلمين، بل المعصومين من غير نكير، بل ربما يعدّون المبالغة من البلاغة.٢ و لكنّ السيرة دليل جوازها لا خروجها عن اسم الكذب عرفاً، خصوصاً بالنسبة إلى أصل الزيادة، فإنّه و إن كان أصل الدعوى في محلّه صدقاً واقعاً إلّا أنّ الزيادة و إن كان في محلّه إلّا أنّه كذب ظاهراً، إلّا أنّه لا ينافي جوازها؛ بل و لا عدّها في البلاغة؛ كسائر المجازات العقليّة اللغويّة المتأخّر عنها القرائن الصارفة٣.
أقول: وجود السيرة القطعيّة علي المبالغة بين المسلمين مسلّم و لکنّ القدر المتيقّن منها هو فيما لو فهم العرف منها المبالغة، لا الإخبار الدقيق لوجود القرائن علي ذلك. و فهم العرف شاهد و دليل و السيرة دليل لبّيّ يقتصر علي القدر المتيقّن منه. و لذا لا بدّ من التفصيل الآتي في القول الرابع.
القول الرابع: التفصيل
إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع، كانت كذباً حقيقةً. و إن قامت قرينة خارجيّة على إرادة الواقع و كون استعمال اللفظ فيه لأجل المبالغة فقط، لما كان كذباً٤.
أقول: هذا هو الحق. و الدليل عليه فهم العرف من الکذب، مع السيرة علي ذلك و عدم
١. التعليقة علي المکاسب (اللاري)١: ١٩٥.
٢. من هنا إلي آخر، إستشکال علي کلام الشيخ الأنصاريّ رحمه الله (إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الإدّعاء و إن بلغت ما بلغت، ليست من الكذب).
٣. التعليقة علي المکاسب (اللاري)١: ١٩٥.
٤. المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٥٨؛ مصباح الفقاهة١: ٣٩٤؛ المواهب: ٦٨١ - ٦٨٢.