الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٤ - القول الثالث
مُحَمَّدٍ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ لَمْ يَقُلْ لَا تَبَرَّءُوا مِنِّي"١"٢.
أقول: سندها تامّ و دلالتها تامّة يصحّ الاستدلال بها. و يؤيّدها حکم العقل و بناء العقلاء في أمثال ذلك يقدّم علي تلك الروايات الضعيفة السند المجعولة، حيث قال علِیه السلام: "ما أکثر ما يکذب الناس علي عليّ علِیه السلام".
القول الثالث
جواز التقيّة إذا کان المتّقي شخصاً عاديّاً و تجب التقيّة أحياناً و حرمة التقيّة إذا کان المتّقي علماً للناس و تقيّته تضرّ بالدين و أرکانه٣.
أقول: لا دليل علي الجواز، بل تجب التقيّة للشخص العاديّ و حرمة التقيّة إذا کان المتّقي علماً للناس و تقيّته تضرّ بالدين و أرکانه.
دليلان علي القول الثالث
الدليل الأوّل: الآية
الآيات الدالّة على جواز التقيّة في مظانّها في تفسير قوله- تعالى: (إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ)٤ من فعل عمّار و ما روته العامّة و الخاصّة في هذا المجال من أنّ أبويه لم يظهرا كلمة الكفر، فقتلا و أنّ عمّار أظهر و نجى، ثمّ أتى رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم باكياً، فقال جمع من الصحابة: كفر عمّار و لكن جعل رسول اللّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يمسح عينيه و يقول له إن عادوا لك، فعد لهم بما قلت،٥ فنزلت الآية (مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
١. الکافي٢: ٢١٩، ح ١٠. و جاء فيه: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ [بن سعدان: إمامي ثقة] عن. (هذه الرواية مسندة، موثّقة ظاهراً).
٢. مباني الفقه الفعّال٢: ١٧٢ - ١٧٣ (التصرّف).
٣. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤٢٦ - ٤٣٧.
٤. النحل: ١٠٦.
٥. فِي الْحَدِيثِ أَنَّ يَاسِراً وَ ابْنَهُ عَمَّاراً وَ أُمَّهُ سُمَيَّةَ قَبَضَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَ عَذَّبُوهُمْ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ لِأَجْلِ إِسْلَامِهِمْ وَ قَالُوا: لَا يُنْجِيكُمْ مِنَّا إِلَّا أَنْ تَنَالُوا مُحَمَّداً صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ تَبْرَءُوا مِنْ دِينِهِ، فَأَمَّا عَمَّارٌ فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ بِلِسَانِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا مِنْهُ وَ أَمَّا أَبَوَاهُ فَامْتَنَعَا، فَقُتِلَا ثُمَّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ قَالَ فِي عَمَّارٍ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ كَفَرَ، فَقَالَ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "كَلَّا إِنَّ عَمَّاراً مَلِيءٌ إِيمَاناً مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ وَ اخْتَلَطَ الْإِيمَانُ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ" وَ جَاءَ عَمَّارٌ وَ هُوَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "مَا خَبَرُكَ" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ وَ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ بِخَيْرٍ، فَصَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَ يَقُولُ: "إِنْ عَادُوا لَكَ، فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ"(عوال اللئالي٢: ١٠٤، ح ٢٨٥). (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).