الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - الدفع الثاني
المفاسد المترتّبة عليها؛ مضافاً إلى أنّه يوجب سلب الاعتماد و الاطمئنان بين الأفراد الذي [التي] هو الحجر الأساس للمجتمع الإنسانيّ و أيّ شخص يشكّ في قبح فعل من يذكر في حقّ أبيه آلافاً من المناقب مع أنّه لم يكن فيه شيء منها؛ بل كان فيه ما خالفها لمجرّد أنّه لا تترتّب عليه أيّة مفسدة. لا سيّما إذا شاع ذلك بين الناس، فالعقلاء يذمّون مثل هذا الشخص، بل مع قطع النظر عن التبعات؛ فإنّه يوجب وهن شخصيّة صاحبه و حقارته في نفسه و سقوطه عن أعين الناس. هذا مضافاً إلى إمكان القول بحرمته بحكم العقلاء، مضافاً إلى حكم العقل، بأن يقال إنّ بناءهم قائم على تحريمه و الأحكام العقلائيّة كثيراً ما تدور مدار المصالح و المفاسد الغالبة لا الدائمة، كما في أحكام الشرع، فكثيراً مّا تكون المصلحة أو المفسدة بعنوان الحكمة، لا العلّة في حكم العقلاء و حيث أنّه يوجب الفساد غالباً حكموا بمنعه دائماً"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "هو٢حرام بضرورة العقول٣".٤
أقول: کلامه رحمه الله متين؛ فإنّ الکذب بطبعه الأوّليّ مقتضٍ للقبح، إلّا أن يمنع مانع. و يدلّ علي هذا الکتاب و السنّة و العقل و الإجماع. و هکذا الکذب حرام إلّا أن يدلّ دليل علي حلّيّته. و المراد من الحرمة حرمته في الجملة، لا بالجملة؛ کما يظهر ذلك من مجموع کلمات الشيخ رحمه الله . و قياس الکذب بالخباثة و الشقاوة الذاتيّة مع الفارق؛ لأنّ الکذب إظهار للخباثة و الشقاوة في الخارج و تترتّب عليه الآثار و منها سلب الاعتماد بين المجتمع.
١. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٢ (التلخيص).
٢. الکذب.
٣. المراد من العقول : عقول الرجال من أهل الأديان المختلفة و لا اختصاص له بأهل الاسلام ؛ أي جميع العقلاء من أهل كلّ ملّة.
٤. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٣.