الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - تعريف الوعد
أن يصدّق به و ليس غرض الشاعر ذلك"١.
أقول: إمکان الحمل علي المبالغة لا يکفي، بل لا بدّ من کون المتفاهم العرفيّ من الکلام هو المبالغة؛ لأنّ الظواهر حجّة و خلاف الظاهر ليس بحجّة و إن أمکن الحمل عليه. و غرض الشارع ليس دخيلاً في الدلالة و المتفاهم العرفي؛ فإنّ الشعر قد تترتّب عليه مفاسد کثيرة بالنسبة إلي الأشخاص المختلفة.
السادس٢ : خلف الوعد
أقول: إنّ خلف الوعد قد يکون من مصاديق الکذب إذا کان إخباراً عن العزم علي العمل به، مع أنّه لا عزم له أصلاً. و قد لا يکون من مصاديق الکذب إذا کان إنشاءً أو إخباراً عن العزم علي العمل به، مع أنّه عازم علي ذلك، ثمّ بدا له التخلّف. و يمکن أن يقال: إنّ الوعد مرکّب من إنشاء و إخبار، إنشاء من حيث الوعد علي العمل الکذائيّ و إخبار عن العزم علي العمل به. و خلف الوعد ليس من الکذب من حيث الإنشاء و إن کان داخلاً في الکذب من حيث الإخبار إذا کان غير عازم علي العمل، مضافاً إلي أنّ خلف الوعد يترتّب عليه غالباً، بل دائماً إيذاء المؤمن و الاستهانة به أو إدخال الضرر عليه. و قد يوجب الإهانة للمقام و العناوين المتخلفة للرؤساء، خصوصاً بالنسبة إلي رئيس الجمهور و الوزراء و صاحب المناسب العظيمة. و هکذا الروحانيّون و العلماء، مع أنّ خلف الوعد يوجب تنزّل التربية الإجتماعيّة، خصوصاً في الجوامع الإسلاميّة و في أنظار المخالفين و المعاندين في الداخل و الخارج.
تعريف الوعد
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ حقيقة الوعد و الوعيد ليست إخباراً عن واقع يطابقه أو لا
١. کفاية الأحکام٢: ٧٥١.
٢. من الموارد التي ليست کذباً.