الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠٤ - الدليل الأوّل الآيات
بکذّاب. و تأکيد الآيات الکثيرة بالإصلاح بين الناس و بين النفوس المحترمة، سواء کانوا مؤمنين أو مسلمين، أو لا إن کانوا من النفوس المحترمة غير المحاربين و من بحکمهم. و لا يحتاج جواز الکذب للإصلاح إلي أن يکون الکذب طريقاً منحصراً للإصلاح.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "لا شبهة في جواز الكذب للإصلاح بين المتخاصمين في الجملة و تفصيل ذلك أنّ النزاع و البغضاء بين المتخاصمين تارةً يكون من كلا الطرفين بأن يكون كلّ منهما حرباً للآخر و قاصداً لإيقاع الضرر به و اُخرى يكون الحقد و النفاق من طرف واحد، كأن وشى١ إليه تمام على أخيه كاذباً فحقد عليه و كلا القسمين مشمولان لإطلاق ما دلّ على جواز الكذب في مورد الإصلاح"٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
أدلّة جواز الکذب في الإصلاح
الدليل الأوّل: الآيات
فمنها: قوله- تعالي: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)٣.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "يمكن الاستدلال على جواز الكذب للإصلاح بقوله- تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ...)٤ أي أصلحوا بين المؤمنين إذا تخاصموا و تقاتلوا (وَ اتَّقُوا الله)٥ في ترك العدل و الإصلاح (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)٦ فإنّ إطلاق الآية يشمل الإصلاح بالكذب أيضاً و حينئذٍ، فتكون الآية معارضةً لعموم ما دلّ على حرمة الكذب
١. أي: بدگويي کرد.
٢. مصباح الفقاهة١: ٤١٤ - ٤١٥ (التلخيص).
٣. الحجرات: ١٠.
٤. الحجرات: ١٠.
٥. المصدر السابق.
٦. المصدر السابق.