الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - التنبيه الثالث هل كلّ کاذب ملعون أم لا؟
أقول: إنّ الحقّ هو القول بالحرمة. و تدلّ عليها الآيات و الروايات الکثيرة و قد سبق.
التنبيه الثالث: هل كلّ کاذب ملعون أم لا؟
قال المحقّق الثاني رحمه الله "إنّ الکاذب ملعون"١.
يلاحظ عليه: أنّه لا يکون کلّ کاذب ملعوناً؛ لأنّه لا دليل عليه من القرآن و السنّة؛ کما قال العلّامة الطباطبائيّ رحمه الله ذيل قول الله- تعالي: (فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)٢ : قوله: (الْكاذِبِينَ) مسوق سوق العهد دون الاستغراق أو الجنس؛ إذ ليس المراد جعل اللعنة على كلّ كاذب أو على جنس الكاذب؛ بل على الكاذبين الواقعين في أحد طرفي المحاجّة الواقعة بينه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و بين النصارى، حيث قال صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: إنّ الله لا إله غيره و إنّ عيسى عبده و رسوله و قالوا: إنّ عيسى هوالله أو إنّه ابن الله- أو إنّ الله ثالث ثلاثة.
و على هذا فمن الواضح أن لو كانت الدعوى و المباهلة عليها بين النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و بين النصارى، أعني كون أحد الطرفين مفرداً و الطرف الآخر جمعاً، كان من الواجب التعبير عنه بلفظ يقبل الانطباق على المفرد و الجمع معاً كقولنا: فنجعل لعنة الله على من كان كاذباً، فالكلام يدلّ على تحقّق كاذبين بوصف الجمع في أحد طرفي المحاجّة و المباهلة على أيّ حال، إمّا في جانب النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و إمّا في جانب النصارى. و هذا يعطي أن يكون الحاضرون للمباهلة شركاء في الدعوى؛ فإنّ الكذب لا يكون إلّا في دعوى فلمن حضر مع رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و هم عليّ و فاطمة و الحسنان علِیهم السلام شركة في الدعوى و الدعوة مع رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم٣.
و الآية الأخري التي توهّم کون کلّ کاذب ملعوناً هي قوله- تعالي: (وَ الْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ
١. جامع المقاصد٤: ٢٧ و ج ٥: ١٦. و کذلك في مفتاح الکرامة (ط. ج) ١٢: ٢٢٠.
٢. آل عمران: ٦١.
٣. الميزان٣: ٢٢٤.