الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٦ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
و إن اختصّ هذا الإسم و العنوان ببعضهم، كما أنّها لا تختصّ بالملّيّين١ و أرباب الديانات٢، بل تعمّ غيرهم أيضاً. فهل ترى أحداً من العقلاء يوجب إظهار العقيدة في موارد لا فائدة في إظهارها أو يجد فيها نفعاً قليلاً مع المضرّة القاطعة الكثيرة الموجودة في إظهارها ضرراً في النفوس أو الأعراض أو الأهداف المهمّة التي يعيش بها و لها٣.
أقول: کلامه دام ظلّه متين. و اعلم أنّه لا ينافي ذلك التعبّد بخصوص بعض الموارد التي اهتمّ الشارع بها. و صرّح في الروايات بذلك؛ فإنّ بناء العقلاء في غير التعبّديّات صحيح. و أمّا فيها فما صرّح به الشارع في الآيات و الروايات. و يکون بناء المذهب عليه، فهو من التعبّديّات التي دلّ الدليل عليها؛ فإنّ قانون الأهمّ و المهمّ عقليّ و عقلائي. و أمّا تشخيص الأهمّ و المهمّ قد يکون عقليّاً أو عقلائيّاً أو تعبّديّاً، فلا تخلط بينها.
تذنيب: في الموردين اللذين اختلف فيهما
المورد الأوّل: التقيّة في شرب الخمر و المسح علي الخفّين و متعة الحج
فهنا ثلاثة مطالب:
المطلب الأوّل: حکم التقيّة في المسح علي الخفّين
إتّفق الفقهاء علي جواز التقيّة في المسح علي الخفّين ٤ غير الشيخ الصدوق رحمه الله و الفيض الکاشانيّ رحمه الله ، کما سيأتي کلامهما.
أقول: الحقّ هو الجواز، لما سيأتي من الأدلّة.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله "يجوز المسح على الخفّين عند التقيّة"٥.
١. أي: الملل.
٢. أي: مذهبها و ملّتها.
٣. القواعد الفقهيّة (المكارم)١: ٤١٢- ٤١٣.
٤. المبسوط١: ٢٢؛ شرائع الإسلام١: ١٤؛ مختلف الشيعة ١: ٣٠٣ و ... .
٥. المبسوط١: ٢٢.