الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - إشکال في الدليل
أقول: کلامه رحمه الله متين.
دليل القول الثالث
إنّ مداره١ على إظهار خلاف الواقع، سواء كان قاصداً أم لا؛ فإلقاء الكلام الظاهر في خلاف الواقع لإراءته كذب. كيف و إلّا لزم لغويّة تحريم الكذب لإمكان التورية في جميع المقامات، فيحصل مقصوده من الكذب و لا يكون حراماً، فتدبّر٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکال في الدليل
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله "إنّ مدلول الكلام يوجد به بالعرض بوجود الكلام المستعمل فيه بالذات، فاللفظ وجود المعنى و ظهوره بالعرض و هو متقوّم بالقصد الاستعمالي. و يستحيل تحقّق الاستعمال بلا قصد. و هذا اللفظ- الذي هو ظهور نفسه بالذات و ظهور المعنى بالعرض- من حيث صدوره من المتكلّم المستعمل إظهار منه بالعرض للمعنى، لوحدة الوجود و الإيجاد بالذات و اختلافهما بالاعتبار. و المفروض استعماله بالقصد في غير ما فهمه المخاطب و مثل هذا المعنى الظاهر باللفظ- أي الموجود به- لا يتّصف بصدق و لا كذب؛ لأنّه بالإضافة إلى نفسه من قبيل الإنشائات لا واقع وراءه، كي يتّصف بمطابقته له و عدم مطابقته له؛ بل إنّما يتّصف بهما باعتبار الحكاية باللفظ المستعمل في معناه عن ثبوت شيء في الخارج عن دائرة اللفظ و المعنى الموجودين بإيجاده على أيّ حال. و من البيّن أنّ الحكاية قصديّة؛ أعني الحكاية المنسوبة إلى المتكلّم، فإنّه كما لا يعقل أن يتحقّق منه استعمال بلا قصد، كذلك لا يعقل الحكاية منه بلا قصد، لا أنّ مطلق كشف شيء عن شيء متقوّم بالقصد. و من الواضح أنّ المتكلم لم يقصد الحكاية عمّا فهمه المخاطب حتّى تكون كاذبةً، بل قصد الحكاية عمّا يطابق
١. الکذب.
٢. المصدر السابق.