الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٣ - القول الخامس جواز التورية ما لم يكن ظالماً مع وجود المصلحة في التورية
القول الثالث: وجوب التورية١
أقول: لا دليل علي الوجوب، کما سبق مفصّلاً؛ بل غاية ما تدلّ عليه الروايات هو جوازها في غير الحلف و ترجّحها في الحلف؛ لعدم تحقّق الإرادة الجدّيّة الموجب لعدم تحقّق الحلف الشرعي.
القول الرابع: وجوب التورية إذا اقتضت المصلحة الکذب٢
أقول: إنّه يمکن الجمع بين القول الرابع و الثالث و الأوّل.
القول الخامس: جواز التورية ما لم يكن ظالماً مع وجود المصلحة في التورية٣
أقول: هذا هو المختار و الدليل عليه هو الجمع بين الروايات، مع حکم العقل و العقلاء بذلك.
قال الشهيد الثاني رحمه الله "قيل: تجوز التورية مطلقاً ما لم يكن ظالماً؛ و هذا هو الأظهر؛ لكن ينبغي قصره على وجه المصلحة"٤.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
فلذا٥ قال فخر المحقّقين رحمه الله "الحالف إمّا أن يكون ظالماً في يمينه أو مظلوماً أو لا ظالماً و لا مظلوماً و الأوّل: لا يصحّ منه التورية، فيكون النيّة نيّة غريمه الذي أحلفه. و الثاني: يصحّ منه التورية و يكون النيّة نيّته. و الثالث: و هو أن لا يكون ظالماً و لا مظلوماً كأن يحلف على فعل شيء أو تركه ممّا يتعلّق بنفسه و له حقيقة و يريد به المجاز المرجوح، الأقرب جواز التورية؛ لأنّ القصد معتبر في اليمين و لم يقصد حقيقة اللفظ، فلا يتناوله اليمين و إنّما قصد غيره، فتعيّن ما قصده و يحتمل العدم؛ لأنّ اللفظ إذا أطلق يحمل على حقيقته
١. غاية المراد٣: ٢٣٧ - ٢٣٨ (في الحلف الکاذب).
٢. جامع المقاصد٤: ٢٧ (في الکذب بلا حلف).
٣. مسالك الأفهام٩: ٢٠٧ (الأظهر، في الکذب بلا حلف، في الحلف الکاذب).
٤. المصدر السابق (التلخيص).
٥. لقيد ما لم يکن ظالماً.