الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٠ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
هو أيضاً كان عالماً بجوازها. و مع ذلك اختار القتل باختياره؛ إذن فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله، لمعناها أحد أمرين: أحدهما: أن تكون هذه الجملة "ما منع ميثم" دفعاً للاعتراض على ميثم بأنّه لما ذا اختار القتل و لم يتّق و هل كان ممنوعاً عن التقيّة، فأجاب علِیه السلام عن ذلك بأنّه ما كان ممنوعاً عن التقيّة و إنّما اختار القتل لتساوي التقيّة و تركها في الرجحان عند الله- سبحانه. و حينئذٍ لا يستفاد منها مدح ميثم و لا قدحه. و ثانيهما: أن تكون الجملة دالّةً على مدح ميثم و أنّه مع علمه بالحال و أنّ التقيّة جائزة في حقّه قد اختار القتل؛ لعدم طيب نفسه بالتبرّي عن سيّده و مولاه و لو بحسب الظاهر و اللسان، لقوّة إيمانه و شدّة حبّه و علاقته لمولاه علِیه السلام إذن تكون الرواية دالّةً على مدحه- رضوان الله عليه. و على كلّ لا يستفاد منها أرجحيّة التقيّة عن القتل. و يحتمل أن يكون الوجه في اختيار ميثم القتل على التقيّة هو علمه بانتفاء موضوع التقيّة في حقّه؛ لأنّه كان يقتل على كلّ حالٍ؛ لمعروفيّته بالولاء و اشتهاره بالتشيّع و الإخلاص لأمير المؤمنين علِیه السلام. و على الجملة الرواية إمّا أن تدلّنا على أرجحيّة القتل من التقيّة و إمّا أن تدلّ على تساوي التعرّض للقتل و التقيّة. و أمّا أنّ التقيّة بالتبرّي عنه علِیه السلام أرجح من التعرّض للقتل، فلا يكاد يستفاد من الرواية بوجهٍ، فالحكم بأرجحيّة التقيّة من القتل في نهاية الإشكال"١.
إشکالان في کلام المحقّق الخوئي
الإشکال الأوّل (الإشکال في دلالة رواية عبد الله بن عطاء علي التساوي)
هذا من الغريب؛ لأنها واضحة في أمرين: الأوّل: إنّ من يختار التقيّة لا عقاب عليه. بل هو مستعمل للفقه الصحيح في دينه. الثانية: إنّ من يختار القتل، فقد تعجّل الجنّة. و أمّا الآخر، فليس له هذه الجنّة بأيّ حال، بل هو غير معاقب فقط. فإن كان من أهل الجنّة- كما قال السيّد الأستاذ- فبسبب آخر غير البراءة٢.
١. التنقيح٤: ٢٦٢ - ٢٦٥.
٢. ما وراء الفقه١: ١١٢.