الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٧ - الروايات الدالّة علي جواز الکذب مطلقاً
فَحَلَفَ؟ قَالَ علِیه السلام: "لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ" وَ سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ يَخَافُ عَلَى مَالِهِ مِنَ السُّلْطَانِ، فَيَحْلِفُ لِيَنْجُوَ بِهِ مِنْهُ؟ قَالَ علِیه السلام: "لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ" وَ سَأَلْتُهُ هَلْ يَحْلِفُ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ أَخِيهِ كَمَا عَلَى مَالِهِ؟ قَالَ علِیه السلام: "نَعَمْ"١.
إستدلّ بها الشيخ الأنصاريّ رحمه الله ٢.
أقول: حيث يعلم من ترك الاستفصال جواز الکذب و الحلف الکاذب لإنجاء مال نفسه أو أخيه مطلقاً، يجوز بالأولويّة لحفظ نفسه أو نفس أخيه أو عرضه أو عرض أخيه. و لا تجب التورية أصلاً.
و منها: قَالَ الصَّادِقُ علِیه السلام: "الْيَمِينُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ يَحْلِفَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ٣. وَ الْأُخْرَى: عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَمِنْهَا مَا يُؤْجَرُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ لَا أَجْرَ لَهُ وَ مِنْهَا مَا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ الْعُقُوبَةُ فِيهَا دُخُولُ النَّارِ فَأَمَّا الَّتِي يُؤْجَرُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إِذَا حَلَف كَاذِباً وَ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ فِي خَلَاصِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ خَلَاصِ مَالِهِ مِنْ مُتَعَدٍّ يَتَعَدَّى عَلَيْهِ مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ أَمَّا الَّتِي لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَ لَا أَجْرَ لَهُ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ يَجِدُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْيَمِينِ فَيَتْرُكُ الْيَمِينَ وَ يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَ أَمَّا الَّتِي عُقُوبَتُهَا دُخُولُ النَّارِ فَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَلَى حَقِّهِ ظُلْماً فَهَذِهِ يَمِينٌ غَمُوسٌ تُوجِبُ النَّارَ وَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا"٤.
١. الکافي٧: ٤٤٠، ح ٤. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٠- ٢٠١.
٣. أي: في الصورتين، فإنّ الحلف في الصورة الأولى الوجوب و الكفّارة على صورة المخالفة و في الصورة الثانية وجوب الكفّارة، دون أصل الوجوب؛ لأنّه كان واجباً عليه بدون الحلف؛ نعم، صار وجوب ذلك الفعل مؤكّداً حتّى صار تركه أقبح.
٤. الفقيه٣: ٣٦٦ - ٣٦٧، ح ٤٢٩٧. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة). لکن نسبة الصدوق رحمه الله هذه الرواية إلي الصادق علِیه السلام تدلّ علي اعتماده رحمه الله بهذه الرواية، مع موافقتها لسائر الروايات الموثّقة و الصحيحة؛ فلا إشکال من حيث السند و إن کان مجرّد نسبة الصدوق غير کافٍ في مقام الحجّيّة.