الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٥ - القول الثاني يشمل الجرح و الأعضاء
هو المتبادر في أمثال المقام"١.
أقول: إنّ الظاهر من الدم هو الشمول للقتل أو جرح الأعضاء.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "الظاهر أنّ الدم كناية عن القتل بأيّ سبب كان، بإراقة الدم أو غيرها و ما دون القتل جرحاً كان أو غيره خارج و داخل في جواز التقيّة أو وجوبها"٢.
أقول: لا دليل علي الاختصاص؛ فإنّ مراتب الدم مختلفة لا بدّ من مراعاة الأهمّ و المهمّ في کلّ ذلك.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "ظاهر الإطلاق هو الأعمّ و لكن لا ينبغي الشكّ في كون مثل هذا التعبير كناية عن القتل غالباً و لو فرض الشك، كان اللازم الأخذ بالقدر المتيقّن و هو زهاق الروح"٣.
أقول: لا دليل علي الاختصاص، کما سبق.
القول الثاني: يشمل الجرح و الأعضاء٤
أقول: هو الحق؛ للزوم الاقتصار علي القتل فقط، لعموم أدلّة الجواز لفعل المحرّمات في مقام التقيّة، خصوصاً إذا کان خوف الضرر هو قتل المأمور الذي أُمِرَ بجرح نفس محترمة؛ فإنّ قانون الأهمّ و المهمّ يقول بإتيان المهمّ و ترك الأهم. و لکنّ الظاهر من الرواية أنّه إذا کان خوف الضرر لقطع اليد فقط و اُمِرَ لقطع يد نفس محترمة لا يجوز قطع يد نفس محترمة و هکذا؛ فالحرج شامل بهذا المعني؛ فإنّ الضرورة تتقدّر بقدرها و يلاحظ الأهمّ و المهمّ في القتل و الجرح و الدم؛ فإنّ مراتب الجرح مختلفة لا بدّ فيه من مراعاة الأهمّ و المهم، کما هو موافق لبناء العقلاء و حکم العقل و العدالة، مضافاً إلي أنّ أدلّة حقن الدماء في مقام الامتنان علي الأمّة؛ فلا بدّ أن يقتصر علي ما لا ينافي الامتنان علي نفسه و علي غيره، فلا بدّ
١. غاية الآمال١: ١٣٣.
٢. المکاسب المحرّمة٢: ٢٣٥.
٣. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم): ٤٠٣ (التلخيص).
٤. مسالك الأفهام٣: ١٤٠- ١٤١؛ مصباح الفقاهة١: ٤٥٦.