الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٣٦ - الدليل الثاني الروايات
لجعله بإطلاقه مقارناً للشرك و لکون أکثر افراده ذا مفسدة عظيمة و أنّ نوع الکذب يترتّب عليه مفاسد عظيمة للاجتماع؛ لذا نهي الشارع عنه بإطلاقه حتّي لا يرتکب شخص أصلاً بتأويل أنّ الکذب منّي ليس ذا مفسدة و بذلك ينتشر الکذب في الجوامع؛ کما يشاهد ذلك في زماننا هذا؛ فالتأکيد من الشارع لعدم الارتکاب مطلقاً و التأويلات کلّها خلاف الظاهر. و مجرّد الاحتمال لا يثمر لو لم يصل إلي حدّ الظهور؛ فإنّ الظواهر حجّة من الشارع دون غيرها؛ فإنّ قول الزور يشمل الکذب قطعاً لغةً. و بعض الروايات تؤيّده. و لا تنافي في البين؛ لشمول قول الزور للغناء و أمثاله؛ فإنّ الظواهر حجّة ما لم تقم قرينة قطعيّة علي خلافها. و بعد ثبوت الإطلاق و عدم التقييد لا دليل علي الأخذ بالقدر المتيقّن؛ فإنّ قول الزور له مصاديق کلّها من المعاصي الکبيرة؛ مثل الغناء و القمار و شهادة الکذب و أمثالها و لا دليل علي خروج الکذب عنها.
الدليل الثاني: الروايات
فمنها: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ١ رضِی الله عنه بِنَيْسَابُورَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ النَّيْسَابُورِيُّ٢ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ٣ قَالَ: سَأَلَ الْمَأْمُونُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا علِیه السلام قَالَ: "الْإِيمَانُ هُوَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ اجْتِنَابُ جَمِيعِ الْكَبَائِر وَ هُوَ ... وَ الْكَذِبُ وَ الْكِبْرُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ"٤.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٥.
١. مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٢. مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٣. النيسابوري: إماميّ ثقة. صرّح بعض بکونه من أصحاب الإمام الرضا علِیه السلام [راجع: الفقيه٤: ٤٥٧]. و صرّح النجاشيّ بکونه من أصحاب الإمام الجواد علِیه السلام و قال: روي عن أبي جعفر الثاني علِیه السلام و قيل [عن] الرضا علِیه السلام أيضاً [رجال النجاشي: ٣٠٦]. و صرّح بعض بکونه من أصحاب الإمام الرضا و الإمام الجواد و الإمام الهادي و الإمام العسکريّ علِیهم السلام [راجع: مستدرکات علم رجال الحديث٦: ٢٠٧]. و في مستدرك الوسائل١٢: ٢١٥، ح ١٣٩١٩: عن القتيبيّ عن الفضل بن شاذان عن أبي جعفر البصريّ قال: دخلتُ مع يونس بن عبد الرحمن علي الرضا علِیه السلام ... .
٤. عيون الأخبار٢: ١٢١ و ١٢٥ و ١٢٧، ح ١. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).
٥. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٤؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، المکارم): ٣١٣.