الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢١ - التذنيب الأوّل
صرّح بعض الفقهاء بعدم الاختصاص١.
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "يشترط في الأوّل٢ أن يكون التقيّة من مذهب المخالفين؛ لأنّه المتيقّن من الأدلّة الواردة في الأذن في العبادات على وجه التقيّة؛ لأنّ المتبادر من التقيّة، التقيّة من مذهب المخالفين، فلا يجري في التقيّة عن الكفّار أو ظلمة الشيعة. لكن في رواية مسعدة بن صدقة الآتية ما يظهر منه عموم الحكم لغير المخالفين مع كفاية عمومات التقيّة في ذلك"٣.
أقول: لا وجه للاختصاص، کما سيأتي.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لا ينبغي الشكّ في عدم اختصاص التقيّة لغةً و لا اصطلاحاً و لا دليلاً بخصوص ما كان في قبال المخالفين في المذهب من العامّة؛ لما قد عرفت من أنّها هي إخفاء العقيدة أو عمل دينيّ لما في إظهاره من الضرر و إنّ ملاكها في الأصل قاعدة الأهمّ و المهمّ و ترجيح المحذور الأخفّ لدفع محذور الأهمّ و إنّها قاعدة عقليّة تشهد به جميع العقلاء على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم و لو أنكره بعض باللسان لبعض الدواعي، فهو مؤمن به بالجنان و يظهر في أعماله و أحواله عند اضطراره إليه. و من الواضح أنّه ليس في شيء من ذلك اختصاص بالمخالفين؛ بل لا فرق في ذلك بينهم و بين الكافرين أو ظلمة الشيعة؛ بل ما يبتلى به كثير من الناس و لا سيّما الضعفاء في قبال ظلمة الشيعة أكثر و أهمّ ممّا يبتلى به تجاه غيرهم و إن لم يكن ذلك في العبادات؛ بل كان في غيرها"٤.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
١. رسائل فقهيّة (الشيخ الأنصاري): ٧٩؛ القواعد الفقهية (المکارم)١: ٤٦٠.
٢. الدليل الخارجيّ الدالّ علي إذن الشارع بالتقيّة.
٣. رسائل فقهيّة: ٧٩.
٤. القواعد الفقهية (المکارم)١: ٤٦٠.