الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - الدليل الثاني القاعدة العقليّة
أقول: يعلم من قوله رحمه الله "إن أحسن" أنّ التورية ليست واجبةً؛ لأنّها لو کانت واجبةً، لوجبت معرفتها مقدّمةً، بل لها الرجحان إن أحسن ذلك؛ لخروج الحلف عن کونه حقيقيّاً لاشتراط الحلف الحقيقيّ بالإرادة الجدّيّة. و مع التورية لا إرادة جدّيّة بالنسبة إلي ظاهر الکلام، فلا يتحقّق الحلف، فلا کفّارة.
المصداق السابع
من كانت عنده أمانة، فطالبه ظالم بتسليمها إليه و خيانة صاحبها فيها، فليجحدها ليحفظها على المؤتمن له عليها و إن استحلفه على ذلك، فليحلف له و يورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب و لا كفّارة عليه في ذلك و لا إثم؛ بل له عليه أجر كبير؛ فإن لم يحسن التورية و كانت نيّته حفظ الأمانة و منع الظالم ممّا لا يستحقّه، أجزأته النيّة و كان مأجوراً١.
أقول: قوله رحمه الله "فإن لم يحسن التورية و كانت نيّته حفظ الأمانة..." صريح في عدم وجوب التورية حتّي في الحلف کاذباً، بل لها الرجحان لخروج الحلف عن کونه حقيقيّاً، لعدم الإرادة الجدّيّة.
کما قال المحقّق السبزواريّ رحمه الله "[لو حصل دفع الظالم بالإنكار وجب]٢ و لو أنكرها، فطولب الحلف، حلف و يورّي ما يخرج به عن الكذب مع المعرفة و الإمكان و إلّا وجب الحلف بغير تورية و لو ترك الحلف حيث توقّف حفظ المال عليه، فأخذه الظالم، ضمنه للتفريط"٣.
أقول: قوله رحمه الله "مع المعرفة" يدلّ علي عدم وجوب التورية و إلّا تجب المعرفة مقدّمةً؛ لأنّ الواجبات لا تسقط بعدم معرفتها، بل لا بدّ من معرفتها مقدّمةً لأدائها. و هذا من الضروريّات.
و قال إبن زهرة الحلبيّ رحمه الله "يجوز له أن يحلف٤ أنّه ليس عنده وديعة إذا طولب بذلك و
١. المقنعة: ٥٥٦ - ٥٥٧ (التلخيص).
٢. في بعض النسخ.
٣. کفاية الأحکام١: ٦٩٢ .
٤. عند الظالم.