الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٠ - القول السابع الأحوط وجوباً العمل بالوعد
بوعده معاملة الفسّاق. و لم نعهد من أعاظم الأصحاب أن ينكروا على مخالفة الوعد كانكارهم على مخالفة الواجب و ارتكاب الحرام؛ فهذه السيرة القطعيّة تكون قرينةً على حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالوعد و كراهة مخالفته؛ نعم الوفاء به و الجري على طبقه من مهمّات الجهات الأخلاقيّة، بل ربّما توجب مخالفته سقوط الشخص عن الإعتبار في الأنظار، لحكم العقل و العقلاء على مرجوحيّته. و مع ذلك كلّه فرفع اليد عن ظهور الروايات و حملها على الإستحباب يحتاج إلى الجرأة و الأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد١"٢.
أقول: لا دليل علي جواز خلف الوعد إلّا السيرة. و مع دلالة الآيات و الروايات تحمل السيرة علي عدم المبالاة؛ فإنّه لم يثبت من المعصومين علِیهم السلام خلف الوعد و لا تقريرهم له، بل صريح کلماتهم علِیهم السلام بوجوب الوفاء بالوعد و أنّ ذلك علامة المؤمن و حرمة الغيبة و أمثالها؛ فمع التصريح بالخلاف ثبت الردع عن السيرة قطعاً و السيرة المردوعة لا حجّيّة فيها أصلاً.
کلام الشيخ الأنصاريّ في المقام
قال رحمه الله "في ما يظهر منه وجوب الوفاء بالوعد؛ مضافاً إلى قوله- تعالى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)٣ و قوله- تعالي: (وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ)٤ بناءً على شموله للوعد في باب الوعد: ما عن الكافي عن هشام بن سالم٥ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: "عِدَةُ الْمُؤْمِنِ أَخَاهُ نَذْرٌ٦ لَا كَفَّارَةَ لَهُ فَمَنْ أَخْلَفَ فَبِخُلْفِ اللَّه بَدَأَ وَ لِمَقْتِهِ تَعَرَّضَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (يا
١. قال رحمه الله في موضع آخر: "أمّا الكذب في الوعد بأن يخلف في وعده، فالظاهر جوازه على كراهة شديدة". منهاج الصالحين٢: ١٠.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٩٣.
٣. الصف: ٣.
٤. الإسراء: ٣٤.
٥. إماميّ ثقة .
٦. أي: كالنذر في جعله على نفسه أو في لزوم الوفاء به.