الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٩ - الدليل الأوّل الآيات
الكفر و لكنّه مؤمن قلباً فلا بأس و أن يظهر الكفر. و هذا نحو من الكذب و الآية الكريمة قد جوّزته لأجل الإكراه، يعني لأجل الضرورة.
أقول: الاستدلال بهذه الآية الكريمة يحتاج إلى أن نلغي خصوصيّات:
الخصوصيّة الأولى: كون الضرر ناشئاً من الإكراه، فإنّ الضرر هنا قد نشأ من الإكراه و نحن کلامنا في مطلق الضرر و لا يختصّ بالناشئ من الإكراه، فلا بدّ و أن نقول إنّ العرف لا يرى خصوصيّةً للإكراه. إنّما الإكراه له دور بما أنّه يسبّب الضرر بالنظر العرفي؛ فحينئذٍ أيّ ضررٍ يجوز لأجله الكذب، سواء نشأ من الإكراه أو من غيره، فنلغي هذه الخصوصيّة و إلغاؤها عرفاً ليس ببعيد.
الخصوصيّة الثانية: هي كون المورد هو الكفر، فإنّ الآية الكريمة وردت في الكفر، فحينئذٍ كيف نجوّز الكذب في غير الكفر؟ هنا يمكن التمسّك بفكرة الأولويّة فيقال: إذا فرضنا أنّ الضرر جوّز الكفر كذباً فبالأولى يجوز الكذب لشيءٍ آخر غير الكفر مادام هناك خوف الضرر، فإذن لا نحتاج إلى إلغاء الخصوصيّة عرفاً، بل للأولويّة القطعيّة.
الخصوصيّة الثالثة: اختصاص الآية بمورد الخوف علي النفس و التقيّة و لا تشمل الخوف علي الغير؛ فعلي هذا تدلّ الآية علي جواز الکذب في مورد الإکراه و ما دونه في الکفر و ما دونه في الخوف علي النفس، دون الخوف علي الغير، فيثبت المدّعي في الجملة بالآية الشريفة؛ فلا بدّ من التماس دليل آخر، کما هو في الروايات و قد سبق بعضها.
وجه الدلالة
إنّ الآية الشريفة تدلّ بالمطابقة على جواز التكلّم بكلمة الكفر و الإرتداد عن الإسلام عند الإكراه و الاضطرار بشرط أن يكون المتكلّم معتقداً باللّه و مطمئنّاً بالإيمان، فتدلّ على جواز الكذب في غير ذلك للمكره بطريق أولى١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
١. مصباح الفقاهة١: ٤٠٣ - ٤٠٤.