الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٠ - القول الثاني التحريم
سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ وَ فِيهَا مَاتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ١، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمُّ٢ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ٣ عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَيٍّ الْهُنَائِيِّ٤، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ٥ عَنْ أَبِيهِ أَبِي الْأَسْوَدِ٦، قَالَ: قَدِمْتُ الرَّبَذَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ٧ فَحَدَّثَنِي أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَدْرِ نَهَارِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم وَ عَلِيٌّ علِیه السلام إِلَى جَانِبِهِ جَالِسٌ، فَاغْتَنَمْتُ خَلْوَةَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا. "يَا أَبَا ذَرٍّ! وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ"٨.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٩.
أقول: الرواية ضعيفة سنداً و دلالةً، حيث لا تدلّ علي حرمة الکذب الهزلي، بل تدلّ علي حرمة الإخبار کذباً ليضحك القوم. و هذا غير الکذب الهزليّ مع قيام القرينة علي ذلك.
أقول: لم يصرّح في هذه الرواية بخصوص الهزل. للکذب معانٍ مختلفة و قدر متيقّنه هو الکذب بداع الجد. و للإضحاك مصاديق کثيرة. و ليس جميع موارده الهزل؛ فيمکن أن تکون للکذب هنا عدة معانٍ و نحن نقول قدر متيقّن الکذب هو الکذب عن داع الجد. و هو لا يشمل الهزل. و لهذا أنّ الخطاب و العقاب في الرواية يمکن أن ينصرف عن الهزل؛
١. واقفيّ ثمّ غلا.
٢. ضعيف غالٍ.
٣. النهدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٤. محرّف و الصحيح: وهب بن عبدالله بن أبي دبيّ [داود] الهنائي [الهنابي]: مهمل.
٥. مهمل.
٦. ظالم بن ظالم أبو الأسود الدؤلي: ممدوح عندنا و لکن لم تثبت وثاقته.
٧. أبوذر الغفاري: إماميّ ثقة.
٨. الأمالي (الطوسي): ٥٢٥ - ٥٣٧، ح ١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود الرواة المهملين و الضعاف في سندها).
٩. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣١٧.