الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٣ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
إشکال في هذا التوجيه
إنّ ما استنبطه "زرارة" في الرواية السابقة من أنّه علِیه السلام لم يقل الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً؛ بل قال لا أتّقى فيهنّ أحداً. و كأنّه حسب ذلك من مختصّات الإمام علِیه السلام ممنوع؛ فإنّ الحكم عامّ لكلّ أحد بعد وضوح مأخذ هذه الأحكام في الكتاب و السنّة و عدم الاضطرار إلى التقيّة فيها؛ فاستنباطه هذا في غير محلّه و إن كان هو من فقهاء أهل البيت علِیهم السلام و أمنائهم علِیهم السلام فإنّ الجواد قد يكبو و العصمة تخصّ بأفراد معلومين- عليهم آلاف الثناء و التحيّة. و يدلّ على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في الخصال١ بإسناده عن على علِیه السلام في حديث الأربعمائة قال: "لَيْسَ فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّة" فإنّ ظاهره عدم جواز التقيّة فيها على أحد. و كذلك رواية أبي عمر الأعجمي: "التَّقِيَّةُ فِي كُلِ شَيْءٍ إِلَّا فِي النَّبِيذِ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ"٢ فإنّ ظاهره أيضاً عموم الحكم لكلّ أحد٣.
أقول: أوّلاً: أنّ فهم زرارة الذي هو من أفقه الأصحاب يوجب انعقاد الظهور في ذلك الزمان؛ فإنّ الظاهر حجّة. و المراد من الظاهر هو الظاهر في ذلك الزمان. و لذا لا بدّ في مراجعة کتب اللغة إلي الأقدمين القريبين بالمعصومين علِیهم السلام. و هذا کافٍ في حجّيّة الظواهر عندنا.
و ثانياً: أنّ هذه الروايات بيان لأهمّيّة حرمة شرب النبيذ و الخمر و المسح علي الخفّين. و لعلّه في ذلك الزمان کان متداولاً شرب الخمر و النبيذ. و هکذا المسح علي الخفّين. و لذا أکّد المعصوم علِیه السلام لأهمّيّتها تعبّداً، خلافاً لما هم المتعارف في ذلك الزمان؛ فهذا الإشکال غير وجيه ظاهراً.
التوجيه الثاني
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله "يجوز أن يكون المراد به لا تقية فيه إذا كان الخوف لا يبلغ الفزع
١. الخصال٢: ٦١٠- ٦١١ و ٦١٤، ح ١٠. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).
٢. الکافي٢: ٢١٧، ح ٢. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود أبي عمر الأعجميّ في سندها و هو ضعيف).
٣. القواعد الفقهيّة (المکارم)١: ٤٢٢ - ٤٢٣ (التلخيص).