الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥١ - المقصود من الکذب الهزلي
جدّ لأيّ غاية كان، فالهزل المقابل له هو ما لا يكون إخباراً جدّاً لا أنّه إخبار جدّاً لغاية الهزل١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
دفع الإشکال
إنّ المراد من الكذب في الهزل ما كان ظاهره الجدّ و باطنه الهزل في مقابل الكذب الجدّيّ الذي ظاهره و باطنه الجدّ و كلا القسمين من أقسام الخبر الذي له واقع يطابقه أو لا يطابقه و الفرق بين الكذب الجدّيّ و كذب الهزل هو التصريح بالخلاف بعد التكلّم في الثاني دون الأوّل و أمّا إلقاء الجملة الخبريّة لا بداعي الإخبار، بل بداعي الهزل و المزاح الذي لا ينفكّ عن القرينة في حال التكلّم، فهو غير مراد؛ لجريان السيرة على جوازه٢.
أقول: إنّ الکذب في الهزل له أقسام، منها: ما کان ظاهره الهزل و باطنه الهزل، فهذا لا إشکال في جوازه و عدم حرمته؛ لأنّ المتفاهم العرفيّ منها ليس الإخبار حتّي يتطرّق إليه الصدق و الکذب.
و منها: ما کان ظاهره الجدّ و باطنه الهزل، مع وجود القرائن الحاليّة أو المقاليّة علي الهزل، فهذا أيضاً کالسابق في الحکم.
و منها: ما کان ظاهره الهزل و باطنه الجدّ مع وجود القرائن علي المراد من باطنه، فهذا يدخل في الجدّ و الکذب فيه حرام؛ لأنّ المتفاهم العرفيّ منه هو الجدّ و يتطرّق إليه الصدق و الکذب. و مع عدم مطابقته للواقع، فيدخل في الکذب عرفاً و شرعاً. و لا يخفي أنّ الإخبار قد يحرم من حيث الکذب و قد يحرم من حيث کونه غيبةً لأحد أو تهمةً. و يمکن تحقّق الغيبة و التهمة في مقام الهزل و الجدّ کليهما.
و منها: ما ظاهره الهزل و أخبر عن الواقع کذباً، فإن کان المتفاهم العرفيّ هو الهزل لا الجد، فلا حرمة و إن کان کذباً، فإنّ مقام الهزل يوجب عدم تطرّق احتمال الصدق و الکذب فيه
١. المکاسب المحرّمة (الإمام الخميني)٢: ٦٨ - ٦٩ .
٢. المواهب: ٦٩١ .