الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٦ - الدليل الثاني الروايات
الواقع بعده؛ لأنّ هذا تفكيك عقليّ لا يتوجّه إليه العرف على أنّ في نفس الروايات قرائن تفيد بأنّ محطّ السؤال و الجواب هو جواز الكذب و الحلف كذباً معاً و هي تظهر بالتأمّل. و الحاصل: أنّه إذا جاز الحلف الكاذب، لجاز
نفس الكذب بطريق أولى في نفس المورد الذي يجوز فيه الحلف الكاذب؛ لأنّ المناط التخلّص من ظلم الظالم المجوّز للكذب و الحلف الكاذب"١.
و منها:٢ عَنْ سَمَاعَةَ٣ قَالَ: قَالَ علِیه السلام: "إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِاللَّهِ تَقِيَّةً لَمْ يَضُرَّهُ وَ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ أَيْضاً لَا يَضُرُّهُ إِذَا هُوَ أُكْرِهَ وَ اضْطُرَّ إِلَيْهِ وَ قَالَ علِیه السلام: "لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا وَ قَدْ أَحَلَّهُ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْه"٤.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٥.
أقول: إنِ الاضطرار و الضرورة عرفي، فقد يکون مصداق الاضطرار لشخص في زمان أو مکان و لا يصدق له في زمان أو مکان آخر. و هکذا لشخص آخر؛ فإذا قبل العرف تحقّق الاضطرار في مورد، يجوز الکذب لرفعه.
قال بعض الفقهاء حفظه الله ذيل الرواية: "حديث الاضطرار، فتامّ غير أنّه يجب تحديد حدّ الاضطرار و أنّه هل يصدق عند توجّه الضرر القليل الذي يدفع بالكذب أو لا؟ فلو فرضنا أنّ العشّار٦ يأخذ درهماً واحداً إذا صدقنا و يخلّينا إذا كذبنا، فهل مثل هذا الضرر القليل مصداق لقوله علِیه السلام: "ليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا و قد أحلّه لمن اضطّر إليه"؟٧.
١. المواهب: ٧٠٦ - ٧٠٧.
٢. أحمد بن محمّد بن عيسي: محرّف و صحيحه: الحسين بن سعيد الأهوازي: إماميّ ثقة.
٣. سماعة بن مهران: إماميّ ثقة.
٤. النوادر (الأشعري): ٧٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٥. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٥؛ أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): ٣٢٨ - ٣٢٩.
٦. أي: ماليات گيرنده.
٧. المواهب: ٧٠٤.