الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٦ - تذنيب في الموردين اللذين اختلف فيهما
أقول: کلامه رحمه الله متين.
التوجيه الرابع
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله "إنّ المراد لا أتّقي أحداً في الفتوى بها؛ لأنّ ذلك معلوم من مذهبه، فلا وجه للتقيّة فيها"١.
هذا التوجيه حسن يوجب الاحتمال الذي يبطل به الاستدلال.
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "يمكن أن يكون وجه الجمع هو أنّ الأئمّة علِیهم السلام كانوا لا يتّقون في المذكورات؛ لكون الفتوى بحرمة النبيذ و المسح على الخفّين و جواز متعة الحجّ معروفاً عنهم؛ بحيث يعرفه خلفاء الجور منهم. و ذلك لا يوجب عدم تقيّة الشيعة فيه أيضاً. و يؤيّد هذا الوجه ما في ذيل صحيحة زرارة من قوله: و لم يقل: "الواجب عليكم أن لا تتّقوا فيهنّ أحداً""٢.
و قال رحمه الله في موضع آخر: "ربّما يقال: إنّ ترك التقيّة فيها مختصّ بالإمام علِیه السلام كما فهم زرارة؛ إمّا لأنّهم كسائر فقهائهم في الفتوى و سلاطين الوقت لا يأبون عن فتواهم، بل عن الاجتماع حولهم خوفاً من مزاحمتهم في رئاساتهم. و لهذا كانوا يستفتون منهم في قبال سائر الفقهاء و إمّا لمعروفيّة فتواهم فيها بحيث لا تنفع فيها التقيّة، كما لا يبعد"٣.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
التوجيه الخامس
قال المحقّق النراقيّ رحمه الله "أمّا الأخبار النافية للتقيّة في المسح على الخفّين، فلا تصلح للمعارضة؛ لرجحانه بموافقة الكتاب و السنّة في انتفاء العسر و الحرج و الضرر"٤.
أقول: لا تعارض بين الروايات حتّي تحتاج إلي المرجّحات؛ فإنّ هذه الروايات في مقام بيان
١. جواهر الكلام٢: ٢٣٧.
٢. کتاب الطهارة: ٥٣٤.
٣. الرسائل العشرة: ١٩.
٤. مستند الشيعة٢: ١٣١ - ١٣٢(التلخيص).