مطلع انوار - حسینی طهرانی، سیّد محمّد حسین - الصفحة ٤٤٣ - عبرت گرفتن از احوال امّتهای گذشته در حفظ وحدت کلمه بین مردم
تخاذُل الأیدِی. و تَدَبَّروا أحوالَ الماضِین مِنَ المُؤمنین قَبلَکم، کَیف کانوا فی حال التَّمحیص و البَلاء؟ ألم یکونوا أثقَلَ الخلائقِ أعباءً و أجهَدَ العبادِ بَلاءً و أضیَقَ أهلِ الدُّنیا حالًا؟! أتّخَذَتْهم الفراعِنَةُ عَبیدًا فسامُوهم سُوءَ العذاب و جَرَّعُوهم المُرارَ فلم تَبرَحِ الحالُ بهم فی ذُلِّ الهَلَکَةِ و قَهرِ الغَلَبَةِ، لا یَجِدون حِیلةً فی امتناعٍ و لا سبیلًا إلی دفاعٍ؛ حتّی إذا رأیٰ اللهُ جِدَّ الصَّبرِ مِنهم علی الأذَی فی مَحبَّته و الاحتمالَ للمکروه مِن خَوفِه، جَعَلَ لهم مِن مضائِقِ البَلاء فَرَجًا فأبدَلَهم العِزَّ مکانَ الذُّلِّ و الأمنَ مکانَ الخَوفِ، فصاروا مُلوکًا حُکَّامًا و أئمَّةً أعلامًا و بَلَغَتِ الکَرامةُ مِن اللهِ لهم ما لم تَذهَبِ[١] الآمالُ إلیه بهم.
فانْظُرُوا کیف کانوا حیث کانت الأملاء مُجتَمِعَةً و الأهواءُ مُتَّفقةً[٢] و القلوبُ مُعتَدِلةً و الأیدِی مُترادِفةً و السُّیوفُ مُتَناصِرَةً و البصائرُ نافِذَةً و العزائِمَ واحدةً، ألَمْ یکونوا أربابًا فی أقطارِ الأرَضین و مُلوکًا علی رِقاب العالَمین، فانْظُروا إلی ما صاروا إلیه فی آخِرِ أُمورِهم حین وَقَعَتِ الفُرقَةُ و تَشَتَّتِ الأُلفَةُ و اختَلَفَتِ الکَلِمَةُ و الأفئِدَةُ و تشیَّعُوا[٣] مختَلِفین و تَفَرَّقوا مُتحارِبین، قد خَلَعَ اللهُ عنهم لباسَ کَرامَتِه و سَلَبَهم غَضارَةَ نِعمَتِه، و بَقِیَ قَصَصُ أخبارِهم فیکم عبرةً للمُعتَبِرین.
واعْتَبِرُوا[٤] بحالِ وُلدِ إسماعیل و بنیإسحاق و بنیإسرائیل علیهمالسّلام، فما أشَدَّ اعتدالَ الأحوالِ و أقرَبَ اشتباهَ الأمثالِ، تأمَّلُوا أمرَهم فی حالِ تَشَتُّتِهم و تفرُّقِهم لیالیَ کانَتِ الأکاسِرَةُ و القیاصِرَةُ أربابًا لهم یَجتازُونهم[٥] عن رِیفِ الآفَاق و بَحرِ العِراق
[١]. خل: تَبلُغ.
[٢]. خ ل: مؤتَلِفَة. (محقّق)
[٣]. خل: تَشَعَّبوا.
[٤]. خل: فاعتَبِروا.
[٥]. خل: یحتازونهم.