بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٠ - الوجه الأول
و ثانيا: بما ذكره المحقّق الرشتي في تقرير درسه [١]: بأنّ الاستصحاب للطهارة هو إبقاء الطهارة الواقعية، و امّا إبقاء الطهارة الظاهرية فليس من الاستصحاب المصطلح، لأنّ الحكم بالطهارة الظاهرية موضوعه باق ببقاء الشكّ في النجاسة، و لا حاجة إلى الاستصحاب، بل لا أثر للاستصحاب غير قاعدة الطهارة الباقية ببقاء موضوعها.
أقول: و الظاهر متانة هذا الإيراد.
و ثالثا: بما ذكره بعضهم: من انّ الاستصحاب هو الحكم باستمرار الطهارة، امّا الحكم بطهارة مستمرّة إلى أن يتبدّل الموضوع إلى نقيضه، فليس استصحابا، و قوله ٧: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنه حرام ...» هو الحكم بحليّة مستمرّة إلى معرفة الحرام بعينه.
أقول: فيه: انّ الحكم بطهارة مستمرّة، هو بنفسه الحكم باستمرار الطهارة- لبّا و واقعا- و لم أجد الفرق الذي ادّعى المحقّق الأصفهاني وضوحه بينهما.
و رابعا: بما نقل عن بعضهم: من انّ «حتّى» الغاية، قيد للموضوع في قاعدة الطهارة: «كلّ شيء حتّى تعلم نجاسته: طاهر» و قيد للمحمول في الاستصحاب: «كلّ شيء طاهر سابقا فهو باق على طهارته، و هذا البقاء ثابت حتى تعلم نجاسته» و مقتضى قيديّة «حتّى تعلم» للمحمول ملاحظة الموضوع مجرّدا عن القيد، و الجمع بين ملاحظة الموضوع مقيّدا، و مجرّدا عن القيد في إطلاق واحد جمع بين المتنافيين و هو غير صحيح.
و أجيب عنه: بأنّ الغاية- بحسب ظاهر الكلام- حدّ بالنسبة الحكمية بين الموضوع و المحمول، سواء كان المحمول هو الطهارة بالفعل، أم إبقاء الطهارة، و بحسب اللبّ لا موجب لجعل الغاية قيدا للموضوع.
[١]- ص ٥٤ ب.