بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٤ - بناء العقلاء بتقرير آخر
بناء العقلاء بتقرير آخر
ثمّ انّ المحقّق النائيني قرّر السيرة العقلائية بما يلي:
«انّ عمل العقلاء على طبق الحالة السابقة إنّما هو بإلهام إلهي حفظا للنظام».
ثم قال: فلو شكّ في أصل بناء العقلاء أو في شيء من تفصيلاته الآتية:
١- كالبناء في الامور الدنيوية فقط.
٢- أو البناء في ما وافق الظنّ، أو لم يخالف الظنّ، فالأصل عدم الحجّية.
٣- لكن لو شكّ في انّ النواهي العامّة صالحة للردع عن هذا البناء؟.
٤- أو شكّ في انّ الصالح للردع، كاف أم لا؟ فحجّية البناء.
و أشكل عليه بعض من عاصرناهم بأنّ المنكرين لحجّية الاستصحاب لم يختلّ النظام عليهم بعد، و لو كان حفظ النظام يقتضي ذلك لاختلّ على المنكرين.
أقول: قوله «بالهام إلهي» فيه أوّلا: ما هو المثبت لذلك؟ و هل يمكن ادّعاؤه في كلّ سيرة عقلائية؟ و هل القياس الذي اتّفقت كلمة العقلاء على العمل به في معاشهم إلهام إلهي؟
و ثانيا: ان كانت سيرة العقلاء حجّة- مطلقا أو لرجوعها و كشفها عن تقرير المعصوم ٧- فلا حاجة إلى إضافة كونها بإلهام إلهي أو غيره، و ان لم تكن حجّة فشأنها شأن سائر السير العقلائية التي ليست بما هي حجّة، بل بكشفها عن تقرير المعصوم ٧.
و امّا قول المستشكل: «انّ المنكرين لم يختلّ عليهم النظام» فانه يجاب عليه: بأنّ المنكرين للاستصحاب عاملون به غالبا، لا لصرف الاعتماد على