بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٥ - المحقق العراقي يرتضي التفصيل
و ثالثا: قد يتوقّف العقلاء في إجراء الاستصحاب في شيء من امور الدين، لاحتمال ورود نصّ شرعي خاصّ على خلافه، أو يتوقّفون في إجرائه في امور الدنيا لاحتمال وجود نصّ خاصّ مولوي على الخلاف.
المحقق العراقي يرتضي التفصيل
ثمّ انّ المحقّق العراقي ارتضى هذا التفصيل بين الامور الدنيوية و الدينية، باستقرار بناء العقلاء على الاستصحاب في الاولى دون الثانية، قال في تقرير درسه المسمّى بنهاية الأفكار: «و على فرض ثبوت البناء المزبور منهم، يمنع تحقّقه في مطلق الامور حتّى الراجعة إلى معادهم و ما يتديّنون به، من أحكام دينهم، بل المتيقّن منه كونه في الامور الراجعة إلى معاشهم و أحكامهم العرفية ...» [١].
و استدلّ لمدّعاه: بوجود الخلاف العظيم بين الأعاظم خلفا عن سلف، و ذهاب جمع منهم إلى عدم الحجّية مع انّهم من العقلاء بل كلّ واحد منهم بمثابة الف عاقل، و اعتبر ذلك الخلاف كاشفا عن عدم بناء العقلاء في الامور الدينية.
ثمّ تردّد حيث قال بعد ذلك: «لو لا دعوى وضوح انّه لا يكون لهم اي:
العقلاء طريقة خاصّة في الامور الدينية وراء ما يسلكونه بارتكازهم في امورهم الدنيوية، ممّا يرجع إلى معاشهم و نظامهم ... فتكون دليلا على حجّية الاستصحاب ...» [٢].
[١]- نهاية الافكار/ ج ٤/ القسم الأول/ ص ٣٤.
[٢]- نهاية الافكار/ ص ٣٥.