بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٦٣ - ٣- الاستدلال بالعقل
و الحرّ، على بقاء أقربائهم، و أصدقائهم و أعدائهم، و دورهم، و متاعهم، و أموالهم، و غير ذلك، فيرسلون الرسائل، و يوصون الوصايا، و يعقدون العقود للمستقبل و نحو ذلك، كلّه بفطرتهم العفوية من غير التفات إلى احتمال نقضها.
و يدلّ على كون ذلك بالفطرة، ما يفعله الأطفال و المجانين، بل الرضّع من البحث عن الأكل، و الشرب، و الدفّ، و نحوها في أماكنها التي كانت فيها، مع انّهم لا عقل لهم.
و كذا كلّ ذي شعور من الحيوانات يجري على الاستصحاب بفطرته، فالطير ترجع إلى مكان بيضها و فراخها، و الدواب ترجع في الليل إلى مرابضها السابقة، حتّى الحشرات تجري وفق قاعدة عدم نقض اليقين السابق.
و هذا ثابت لا إشكال فيه، و انما فيه: انّ ذلك دليل على حجّية الاستصحاب في الجملة لا مطلقا، حتّى في الشكّ في المقتضي، مقابل السلب الكلّي.
و ما فيه أيضا من اشتراط ذلك بعدم الردع الشرعي، بل الإمضاء الشرعي، و يأتي بحثه عند مناقشة بناء العقلاء، ان شاء اللّه تعالى.
٣- الاستدلال بالعقل
و اما العقل فقد استدلّ به لحجّية الاستصحاب معظم العلماء من الشيخ المفيد حتّى الاخ الاكبر في هذا اليوم، و قد قرّر بوجوه أنهاها بعضهم إلى بضع عشرة وجها، نذكر ثلاثة وجوه منها:-