بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٧ - تقسيم الاستصحاب باعتبارات ثلاثة اخرى
تنزيليا كالبيّنة، و قول العادل الواحد، و الثقة في موارد اعتبارهما، و الظاهر عدم الفرق بينهما، و عدم الخلاف أيضا.
و امّا الثالث: فلأنّ مجري الاستصحاب امّا المجتهد، أو مطلق المكلّف، امّا المجتهد فيجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية، كوجوب صلاة الجمعة، و الموضوعات المستنبطة، كحدود المسجد الحرام، و مسجد الرسول ٦، و مسجد الكوفة، لترتّب احكامها الشرعية على تلك الحدود فقط، فيجري الاستصحاب لنفسه و لغيره ممّن يكون قوله حجّة له.
و امّا المكلّف مطلقا مجتهدا ام مقلّدا، فيجري الاستصحاب لنفسه فقط في الأحكام الجزئية و الموضوعات الصرفة، كحياة زيد، و طهارة ثوبه، و طهارته من الحدث، و نحو ذلك.
و الموضوعات الصرفة حسب اختلاف الأنظار على أنواع:-
أحدها: المجمع على عدم اشتراط إجراء الاستصحاب فيها إلى الفحص، كبابي الطهارة و النجاسة، و الحلّ و الحرمة في المأكول و المشروب.
ثانيها: المجمع على اشتراط إجراء الاستصحاب فيها إلى الفحص و اليأس عن الظفر بخلاف اليقين السابق، و هو في الأموال العظيمة، و الاعراض، و الدماء، و حقوق الناس، و حقوق اللّه، و نحوها في الجملة.
ثالثها: ما نتأمّل فيه- تبعا لجمع من الأعيان، كشريف العلماء، و المحقّق صاحب الحاشية على المعالم، و غيرهما- من لزوم الفحص خلافا للمنسوب إلى المشهور ممّن تأخّر عن الشيخ الأنصاري من عدم لزوم الفحص و إجراء الاستصحاب في الموضوعات الصرفة، غير النوعين الأوّلين.