بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥١ - الوجه الأول لتأمل الشيخ
انّ التأمّل في جريان الاستصحاب في الحكم العقلي المستكشف به حكم شرعي يرجع الى أحد وجهين:-
الوجه الأول لتأمل الشيخ
احدهما: انه يرجع إلى شبهة عدم إحراز بقاء الموضوع، بدعوى انّ القيود في الأحكام العقلية كلّها ترجع إلى الموضوع الذي هو فعل المكلّف (كالكذب الضارّ).
و فيه أوّلا: منع هذه الكليّة، لإمكان أخذ بعض القيود في موضوع الأحكام العقلية على نحو الجهة التعليليّة، لا التقييدية، كما لعلّه من ذلك قبح الصدق الضارّ، و حسن الكذب النافع، بأن يكون موضوع حكم العقل بالحسن و القبح هو: ذات الصدق و الكذب، و الضارّ و النافع يكونان جهتين تعليليتين، لطرو الحسن على الكذب، و القبح على الصدق، لا تقييديتين، يدور الحسن و القبح مدارهما، نظير عنوان المؤثّرية في الإضرار و الانتفاع الذي هو من الجهات التعليليّة لطرو الحسن و القبح على ذات المؤثّر، لا التقييدية التي يدور الحسن و القبح مدارها.
و نظير المقدّمية التي هي جهة تعليليّة لطرو الوجوب على ذات المقدّمة، دون تقيّد تلك الذات بعنوان المقدّمية.
إذن: فلا قصور في استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي، لكون الموضوع للحكم نفس الذات، و هو متيقّن البقاء في الزمان الثاني حتّى مع العلم بانتفاء قيده، فكيف بالشكّ فيه؟.
و ثانيا- على فرض تسليم الكليّة المزبورة، و هي: انّ القيود المأخوذة في الأحكام العقليّة ليست هي تعليليّة، بل كلّها تقييدية، بحيث ينتفي موضوع