بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٨ - المقدّمة الخامسة في ان الاستصحاب تابع لدليل حجّيته إطلاقا و تقييدا
المقدّمة الخامسة في ان الاستصحاب تابع لدليل حجّيته إطلاقا و تقييدا
سبق في أوّل الاستصحاب عدم ورود دليل خاصّ يجعل الاستصحاب- بهذه اللفظة- حجّة، فيجب التقيّد بالدليل الذي نراه معتبرا يجعل الاستصحاب حجّة، فحيث شمله ذاك الدليل كان حجّة و ان لم يشمله لفظ الاستصحاب أو شكّ في صدقه عليه، و حيث لم يشمله ذاك الدليل، أو شكّ في شموله له لم يكن حجّة و ان صدق عليه لفظ الاستصحاب.
مثلا: لو كان الملاك عندنا لحجّية الاستصحاب الإجماع، وجب التقيّد بما أجمعوا عليه من حجّة الاستصحاب فيه، و هو أخصّ الأقوال، من كون الشكّ في الرافع دون المقتضي، و في الأمر الوجودي دون العدمي، و في القار دون المتدرّج في الوجود، و هكذا دواليك، و ان صدق الاستصحاب على الشكّ في المقتضي، و العدمي، و المتدرّج في الوجود.
و هكذا من اطمئنّ إلى حجّية الاستصحاب من مجموع ما اقيم عليه من الأدلّة، كان الحجّة- كذلك- أخصّ الأقوال فيها، لأنّه هو الذي اتّفقت عليه كلّ الأدلّة.
و من جعله حجّة من باب «لا تنقض اليقين بالشكّ» حكم بالإطلاق، و لم يتقيّد بالظنّ بالوفاق، و لا الظنّ بالخلاف، و هلمّ جرّا.