بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٥ - المقدّمة الرابعة في الفرق بين القواعد الثلاث
بالفتح- في الخارج، كالكرّية المقتضية للتطهير، بشرط عدم المانع، و هو تغيّر الماء، فلو علم بالكرّية، و شكّ في التغيّر، فهل يحكم بطهارة ما غسل به أم لا؟.
و سيأتي انّ قاعدة المقتضي و المانع و قاعدة اليقين عندهم- غالبا- غير حجّة، و انّ الحجّة فقط، قاعدة الاستصحاب.
ثمّ انّ بعضهم فرّق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين في ملاك الاعتبار و الحجّية فقال: بأنّ الملاك في الاستصحاب- بناء على أماريته- هو الملازمة الغالبة بين نفس الحدوث و البقاء، بينما الملاك في قاعدة اليقين غلبة مطابقة اليقين السابق للواقع، و عدم الاعتناء بالتشكيكات اللاحقة الطارئة عليه.
و فيه:- مضافا إلى عدم اختصاص الفرق بالبناء على الأمارية- انّه لم يتّضح الفرق المذكور، إذ «الملازمة الغالبة بين نفس الحدوث و البقاء» و «غلبة مطابقة اليقين السابق للواقع» تعطي مفهوما واحدا، فتأمّل.
ثمّ انّ المحقّق النائيني صرّح بعدم إمكان جمع القواعد الثلاث، و لا اثنتين منها في دليل واحد، لأنّ لكلّ واحدة منها قيدا يوجب التباين بينها، فلا يمكن أن يتكفّل لاعتبارها دليل واحد.
ثمّ قال: إذن فشمول «لا تنقض اليقين بالشكّ» للاستصحاب يكفي في نفي شموله «قاعدة اليقين، و قاعدة المقتضي و المانع».
أقول: لنا هاهنا مقامان:
أحدهما: نفي الظهور، بمعنى انصراف «لا تنقض ...» إلى الاستصحاب.
ثانيهما: نفي الإمكان الذي إدّعاه المحقّق النائيني، و تبعه عليه غيره.