بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٣ - «المطلب الرابع» التفريق بين الاستصحاب و الاصول العملية الاخرى
و امّا الاصول الثلاثة فهي اصول- لا أمارات- حتّى لو اعتبرت من دليل العقل، قال: «فانّه لا فرق في عدّها «الاصول الثلاثة» من الاصول بين الاستناد فيها إلى الأدلّة الشرعية أو العقل، حيث انّ الثابت بالعقل فيها حكم ظاهري ...» [١].
أقول: ان كان مراده بالتفريق بين الاستصحاب و بين الاصول الثلاثة، بأنّها مطلقا و لو عقليّها اصول لا أمارات، بخلافه فانّه أمارة ان أخذ من دليل العقل، فان كان مراده مقام الإثبات- كما هو ظاهر كلامه- و انّ الظاهر من حكم العقل و بناء العقلاء التفرقة في المقامين، فهو مصادرة و استدلال بعين المدّعى، و ان كان مراده مقام الثبوت، و إمكان هذه التفرقة بين الاستصحاب و بين الاصول الثلاثة، فهو غير نافع، إذ الكلام في ظهور الدليل و هو مقام الإثبات.
كما انّ ظاهر كلامه بل صريحه يعطي انّ لدليل العقل و بناء العقلاء أيضا اصولا، كما لهما أمارات، كالدليل الشرعي.
و منه يظهر عدم الملازمة بين الاستدلال للاستصحاب بدليل العقل أو بناء العقلاء، و بين كونه أمارة الذي صرّح به الشيخ، فتأمّل.
ثمّ انّ الآشتياني قال: بأنّ الاشتباه في حجّة، انّه أمارة أو أصل، إنّما ينشأ من عدم العلم بأنّ الشارع اعتبر تلك الحجّة من حيث كونه كاشفا و لو بالنوع، أو اعتبره لا من حيث كشفه، سواء كان كاشفا أم لا؟.
[١]- بحر الفوائد: الاستصحاب ص ٦ في- ج ٣ ص ٦.