بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٠ - الاستصحاب في عالم الثبوت
شيء، في الجعل العقلي، و كإخبار مطلق الثقة و لو واحدا كان، و كان غير خبير عن شيء في الجعل العقلائي.
٢- جعل الشيء لمجرّد الوظيفة و الخروج عن المأزق، كالبراءة العقلية، و العقلائية و الاشتغال العقلي و العقلائي في أطراف العلم الإجمالي، و التخيير العقلي و العقلائي في الدوران بين المحذورين، فانّ جعل العقل و كذا استقرار سيرة العقلاء على البراءة، و الاشتغال، و التخيير، ليس له أيّة كاشفية في عالم الثبوت و لا الإثبات، و إنّما في البراءة و التخيير لمجرّد الخروج عن التحيّر، و في الاشتغال للاحتياط على الواقع. فهل يحتمل أحد كون البراءة العقلية أو العقلائية أمارة- بما لها من الآثار- لمجرّد انّ دليلها العقل، أو بناء العقلاء؟.
و الاستصحاب و ان كان له نوع كاشفية، و لكن يمكن عدم ملاحظة العقل أو العقلاء حجّيته من باب كاشفيته، بل بعنوان أصل عملي و وظيفة في حال الجهل بارتفاع المتيقّن السابق و عدم ارتفاعه، إذ في الأحكام العقلية و بناء العقلاء اصول عملية، و جعل وظيفة، كما في الشرع.
و إدّعاء انّه ليس في الأحكام العقلية، و لا في سيرة العقلاء إلّا أمارات، غير واضح الدليل.
و امّا الثاني:- و هو إمكان ان يكون الاستصحاب أمارة حتّى و لو أخذ من الأخبار-: فلأنّه من الممكن ان جعل الشارع الحجّية للاستصحاب لكاشفية اليقين السابق عن بقائه حال الشكّ، و لو لاحظ الشارع هذه الكاشفية، صار الاستصحاب أمارة.
نظير حجّية الخبر الواحد، و الظواهر، و نحوهما، ان أخذناها من الأخبار.