بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٥ - الموافقة للشيخ و مناقشته
على احتمال، فحاصل ما استدلّ به ; [١] هو: انّ الصحّة و الفساد في العبادات إنّما هما بمعنى: موافقة الفعل المأتي به للفعل المأمور به، أو مخالفته له، و المخالفة و الموافقة أمران واقعيّان خارجيان لا تنالهما يد الجعل.
و امّا الصحّة و الفساد في المعاملات، فهما بمعنى: ترتّب الأثر عليها و عدم ترتّبه.
و الأثر، ان كان حكما تكليفيّا- كجواز التصرّف للمنتقل إليه، و عدم جوازه للمنتقل منه و نحو ذلك- فهو داخل في السببية، و قد سبق بيان ذلك (أي:
سبق انّ السببية للتكليف أمر واقعي لا جعلي).
و ان كان غير حكم تكليفي، كسببية البيع للملكية، و النكاح للزوجية، و العتق للحرّية، فالحاكم بهذه السببية هو الشرع، و امّا حقائقها، فهي: امّا امور اعتبارية منتزعة من التكليف، فهي مجعولة بالتبع، و امّا امور واقعية كشف عنها الشارع، و لا جعل- لا استقلالا و لا تبعا- في البين أصلا.
إذن: فالأحكام الوضعية غير مجعولة، بالجعل الاستقلالي أصلا، لا في العبادات و لا في المعاملات، و غير مجعولة حتّى تبعا على احتمال.
الموافقة للشيخ و مناقشته
و وافق الشيخ ; بعض من تأخر في إنكار جعل الصحّة و الفساد مطلقا، امّا في العبادات فبان الصحّة و الفساد فيها من أوصاف المأتي به، لا من شئون المأمور به، حتّى تكونان مجعولين بجعله، و امّا في المعاملات: فقد أشكل على الكفاية القائل: بأنّ الصحّة و الفساد فيها بمعنى: ترتّب الأثر و عدمه، و هما مجعولان و وجهه:
[١]- فرائد الاصول ص ٦٠٣ من الطبعة الجديدة.