بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٥٧ - الثاني الرخصة و العزيمة
و ان أراد ;: انّهما خارجيتان، فهذا ممّا لا سبيل إلى دعواه، إذ الطهارة و النجاسة بمعنى: (النظافة و القذارة) أمران عرفيّان (كالملكية، و الزوجية، و الحرّية، و نحوها) و الشارع ضيّق و وسّع فيهما كغيرهما بلا فرق.
لأنّ في الطهارة و النجاسة امورا ثلاثة، يشترك فيها مع الطهارة و النجاسة كلّ الأحكام الوضعية الاخرى، و هي:
١- مفهوم الطهارة و النجاسة المقصود بهما النظافة و القذارة.
٢- مصاديقهما كالماء و الخلّ، و البول و الخمر.
٣- أحكامهما التكليفية: كجواز شرب الطاهر، و حرمة شرب النجس.
و كلّ الوضعيّات هكذا فيها هذه الامور الثلاثة: لها مفهوم، و مصاديق، و أحكام.
أقول: إشكال المحقّق النائيني ; وارد، إلّا انّ قوله: في الطهارة و النجاسة امور ثلاثة كسائر الأحكام الوضعية لا ربط له بما ذكره الشيخ ;، إذ لو فرض انّ الطهارة و النجاسة أمران واقعيّان كشف عنهما الشارع، إلا كان يصحّ هذا التثليث فيهما: المفهوم، المصداق، الأحكام؟
الثاني الرخصة و العزيمة
٢- منها: الرخصة و العزيمة، و معنى الرخصة: سقوط الأمر ببعض مراتبه، كرخصة الإفطار للشيخ و الشيخة و نحوهما، فانّ مرتبة الوجوب سقطت، و بقيت مرتبة الرجحان، و كرخصة سقوط الأذان و الإقامة في المرأة، فانّ مرتبة تأكّد الاستحباب سقطت، و بقيت مرتبة أصل الاستحباب.
و معنى العزيمة: هو سقوط الأمر بجميع مراتبه، و تبدّل الطلب إلى طلب الترك، كسقوط الركعتين الأخيرتين في السفر، و سقوط الصوم الواجب في السفر.