بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤٥ - مناقشة
و فيه: انّ ما ذكر إنّما هو مقام الثبوت الذي ان كان له خارج فهو نادر جدّا، و لا دليل عليه.
و ما ذكره المحقّق صاحب الكفاية: (قدّس سرّه) ناظر إلى مقام الإثبات، و انّ الشرائط المذكورة في الأدلّة الشرعية هي مجعولة أم لا؟.
مناقشة
ثمّ إنه أشكل على المحقق النائيني (قدّس سرّه)- الذي فصل بين شرائط الجعل و شرائط المجعول، بعدم مجعولية الاولى، و مجعولية الثانية [١] ببداهة اتّحاد الجعل و المجعول بالذات، و اختلافهما بالاعتبار.
أقول: لعلّ الحقّ مع الإشكال إذ عند ما يتمّ جعل ما من المولى، فيتحقّق في آن واحد: الجعل، و المجعول.
فلو جعل المولى: وجوب الحجّ. و شرطه بالاستطاعة، فالجعل هو الوجوب، و المجعول هو الوجوب، إلّا انّ الأوّل: باعتبار صدوره من المولى، و الثاني: باعتبار تحقّقه في عالم الاعتبار، و الاستطاعة شرط الوجوب الصادر من المولى، و شرط الوجوب المتحقّق في عالم الاعتبار.
ثمّ انّ المحقّق النائيني ;، نسب الخلط إلى الآخوند بين علل التشريع (أسباب الأحكام) و بين موضوعات الأحكام.
قال الآخوند (قدّس سرّه): السببية لا يمكن انتزاعها عن التكليف: يجب الحجّ عند الاستطاعة. أو الوضع: ينجّس الماء القليل بملاقات النجاسة، فانّهما (التكليف الوضع) متأخّران عن وجود السبب بما له من الاجزاء و الشرائط و الموانع [٢] الخ.
[١]- تقريرات الكاظمي ج ٤/ ص ١٤٤.
[٢]- المصدر/ ج ٤/ ص ٣٩٦.