بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٤٠ - مناقشة النوع الأول
الاعتبار، لا الماهيّة و لا الوجود.
و امّا تغيير التعبير عنها ب (المستنبطة) أو (الجعلية) أو (المخترعة) فلعلّها مجرّد إشارة إلى انّها ليست عرفية محضة، لأنّها امّا عرفية تصرّف الشارع فيها: كالصلاة و الصوم، لعدم وجوب كلّ صلاة، و كلّ صوم، أو مبتكرة:
كالوضوء، فانّه ليس في اللغة شيء بهذا المعنى قد زاد الشارع أو نقص فيه، و إنّما هو من الوضاءة بمعنى الحسن.
فكل هذه تعبيرات صحيحة، نعم (المستنبطة) التي قالها الاصفهاني ; خلاف مصطلح الفقهاء، لأنّهم يصطلحون بها مقابل الموضوعات الصرفة، و يقصدون بالمستنبطة: ما لا يعرفها العرف الساذج، و إنّما يحتاج إلى تتبّع لغوي و دقّة عرفية، و يظهر ذلك من تمثيل الفقهاء لها بالوطن، و الآنية، و الغناء، و نحوها.
ثمّ انّ تأكيد جمع ممّن عاصرناهم متبعا لبعض آخر: بأنّ الماهيات الجعليّة و ان لم تكن أحكاما، لكنّها وضعيّة مقابل التكليفيّة- و ان كان اصطلاحا و لا مشاحّة فيه- إلّا انّه لا داعي له، إذ يكفي في جعلها قسيما للوضعية كون هذه ليست أحكاما.
مضافا إلى انّه لا مناص من تثليث الأقسام بإحدى الكيفيتين:
١- امّا انّ المجعول الشرعي: ماهيّة مخترعة، أو حكم وضعي، أو حكم تكليفي.
٢- و امّا انّ المجعول الشرعي: تكليفي، أو وضعي، و الوضعي: امّا حكم، أو موضوع ذو حكم.
و الأمر سهل، لعدم ثمرة عملية، و لا علمية في ذلك.