بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٩ - مناقشة النوع الأول
و اما جعل الموجود فهو أيضا غير صحيح، لأنّه لا ينفكّ عن احد وجودين:
١- عن الوجود الخارجي؛ الذي هو قائم بفاعلها و هو المصلّي، لا بأمرها و هو جعل تكويني لا تشريعي، و التكويني ليس جعلا حقيقة، و إنّما هو خلق و إيجاد في الخارج.
٢- و الوجود الذهني، الذي هو قائم بمن يتصوّرها أيّا كان، لا خصوص الشرع لها.
و كون المتصوّر لها الشارع- في مقام الأمر بها- ليس جعلا تشريعيّا، و إلّا لكان كلّ موضوع يتصوّره الشارع في مقام الأمر مجعولا تشريعيّا.
فلا يعقل من جعلها (صلاة مثلا) التشريعي إلّا ثبوت الموضوع بثبوت الحكم، أي: تعلّق الحكم بالصلاة- مثلا- لازمه: جعل الصلاة أيضا، لعدم تعقّل حكم بلا موضوع.
و هذا لا يختصّ بالموضوعات المخترعة، بل كلّ موضوع لازم إثبات الحكم له، ثبوت موضوعه أيضا.
مناقشة النوع الأول
أقول: لا إشكال في انّه يختلف «أقم الصلاة» مع «أنفق على رحمك» حيث انّ الإنفاق غير محتاج فهمه إلى تفسير الشارع، و اعتبار آخر غير الحكم.
نعم، قد يزيد الشارع و ينقص، بخلاف الصلاة، فانّه بحاجة إلى: «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» [١].
و بالنتيجة: انّ في «أقم الصلاة» جعلين و اعتبارين، و في «أنفق» جعل واحد هو الإيجاب، و نفس الإنفاق معلوم من العرف، و في: «أقم الصلاة» جعل
[١]- بحار الانوار/ ج ٨٥/ ص ٢٧٩.