بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٧ - المقدمة الثالثة في الفرق بين الامور الاعتبارية و الانتزاعية
إلى غير ذلك ممّا ليس بتكليف، بل هو وضع، و عبّر عنه بالجعل.
و استبعاد مثل المحقّق النائيني (قدّس سرّه) إطلاق الجعل عليها بعد تصريح القرآن غير ظاهر الوجه، إلّا حمل القرآن على المجاز- و هو كما ترى-.
و الظاهر: انّ الحكم ينقسم إلى التكليفي و الوضعي بالاشتراك المعنوي، فلا بدّ لهما من جامع، و يمكن فرضه ب (المقرّر الشرعي) و نحوه من التعبيرات.
قال في الكفاية: «و يشهد به (أي: بصحّة إطلاق الحكم على الوضع) كثرة إطلاق الحكم عليه في كلماتهم، و الالتزام بالتجوّز فيه كما ترى» [١].
المقدمة الثالثة [في الفرق بين الامور الاعتبارية و الانتزاعية ...]
في الفرق بين الامور الاعتبارية و الانتزاعية.
انّ الانتزاع يقال لما كان انطباعا من خارج سابق عليه- سبقا رتبيّا على نحو القضيّة الحقيقيّة التي تنطبق كلّما وجد لها مصداق خارجي أو ذهني- كالاثنينية، و الفوقية، و نحوهما.
و الاعتبار: من مقولة الفعل، يقال لما ينشأ و يوجد في وعائه الخاصّ به كالدينار، و الولاية، و نحوهما.
و ربّما يوسّع في الانتزاعي، فيعمّ الاعتباريات، لأنّها معان منتزعة من معان ذهنية، كما ربّما يوسّع في الاعتباري، فيعمّ الانتزاعيات الخارجية لتقوّمها بالاعتبار، بل ربّما يوسّع في الاعتباري و الانتزاعي، فيعمّ الماهيات جميعا، فيقال: الماهية انتزاعية و اعتبارية- في قبالة: أصالة الوجود.
[١]- الكفاية ص ٤٠٠.